في تفسير قول الله تعالى وعلَى الثلاثةِ الذينَ خُلِّفُوا:
(وعلَى الثلاثةِ الذينَ خُلِّفُوا حتَّى إذَا ضَاقَتْ عليهمُ الأرضُ بِمَا رَحُبَتْ وضَاقَتْ عليهمْ أنْفُسُهُمْ وظَنُّوا أَلَّا مَلْجَأَ مِنَ اللهِ إلَّا إليهِ ثُمَّ تَابَ عليهمْ لِيَتُوبُوا إنَّ اللهَ هُوَ التوَّابُ الرَّحِيمُ) . (سورة التوبة: الآية: 118) .
نزلت هذه الآية في المُتخلفينَ عن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ في غزوة"تَبُوكٍ"، وهي غزوةٌ ندَب الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ إليها كل قادر، وبذَل فيها الصادقون ما يَستطيعون، ولم يتخلَّف منها أحدٌ ممَّن يستطيع الجهاد إلا قليلونَ.
قال ابن كثير (ج:4، ص: 5) كان المُتخلِّفون مِن غزوة تبوك أربعة أقسام:
مَأْمُورون مَأُجورونَ: كعليِّ بن أبي طالب، ومحمد بن مسلمة، وابن أم كُلثوم.
ومُعَذَّرُونَ: وهم الضعفاء المرْضى، والمُقِلُّون الذين لم يجد الرسول ما يَحمِلُهم عليه فرجَعوا باكينَ لعدَم الخروج.
وعُصاة مُذنبون: وهم الثلاثة: أي كعْب بن مالك وصاحِبَيْه، وأبو لُبابة وأصحابه وكانوا عشرة.