فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 1350

وهذه الآية نزلت في أبي لُبابة وأصحابه فيما قالَه المُفسرون وما وراه أصحابُ السِّيَرِ، لقد ربطوا أنفسهم بسوارى"أعمدة"المسجد وقالوا: لن نَترك مكاننا حتى يُطلقنا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فلمَّا علِم الرسول بذلك قال: وأنا والله لا أُطلِقهم ولا أعْذُرُهم حتى يكون الله ـ عز وجل ـ هو الذي يُطلقهم، رَغِبُوا عنِّي وتَخلَّفُوا عن المسلمين، فأنزل الله ـ تعالى ـ: (وآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللهُ أنْ يَتُوبَ عليهمْ) . وعسى مِن الله لتحقُّق الوقوع، فأطلق الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ سَراحَهم وعذَرهم فجاءوا بأموالهم فقالوا يا رسول الله هذه أموالنا فتصدَّق بها عنَّا، واستغفرْ لنا فقال: ما أُمِرْتُ أنْ آخُذَ أموالَكم، فأنزل الله ـ تعالى ـ: (خُذْ مِن أمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وتُزَكِّيهِمْ بِهَا..) . إلخ. فقبِل منهم بعضَ أموالهم، ومِن المَعلوم أن العِبْرَةَ بعُموم اللفظ لا بِخُصوص السبب، فالتصدُّق ـ عند التوبة مِن الذنْب لقَبُول التوْبة ـ وسيلة للتطهير من الآثام والذنوب..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت