في العقيدة الإسلامية
إن رجال الأمم الإسلامية ترتفع أصواتهم في كل مكان في الآونة الحاضرة مُناديةً بالإصلاح، وعاملةً على الأخْذ في سبيله، من أجل ما يتمنَّاه الجميع مِن نهضة نرجو الله أن تأخذ طريقها السليم.
ولا ريب في أن مشكلة الإصلاح الإسلامي لا تزال في حاجة إلى مُعالجتها في إجمالها وعُمومها.
ما الأساس، وما العناصر التي يقوم عليها الإصلاح الإسلامي في الأسرة، في المدرسة، في الجامعات، في المجتمع الكبير، مجتمع الأمة الإسلامية؟.
وإن أمل المسلمين الغَيُورِينَ أن يُوفِّق الله المُصلحين والباحثين وحملة الأقلام إلى أن يَصدروا في توجيهاتهم وفي إصلاحهم عن الإسلام. يتَّخِذُونَه أساسًا يَستنيرونَ بمَبادئه وأهدافه.
وبعض الناس حينما يُثار موضوع الإصلاح يتَّجِهُون عادةً إلى أوربا وأمريكا، أيْ إلى الحضارة الحديثة، يَستلْهِمُونها التوجيه في المنهج والموضوع، إنهم يَستلهمون أوربا في منهج الإصلاح وموضوع الإصلاح الذي يرون تطبيقه في الأمم الشرقية الإسلامية. غير مُراعِينَ في ذلك اختلاف البيئة، واختلاف الدِّين، واختلاف العُرْف والتقاليد، واختلاف الماضي الحضاري.
ومِن أجل ذلك يتساءل كثيرٌ مِن الناس.
ما موقف المسلم مِن الحضارة الحديثة؟.
وما موقف علماء الإسلام منها ؟.
والواقع أن هذا الموضوع أثار كثيرًا مِن الجدل والنقاش في مختلف الأقطار الإسلامية والشرقية، ولم ينته الحديث فيه بعدُ، فلا يزال الجدَل للآن فيه مُستمرًّا، ولا تزال الندوات تُعقد هنا أو هناك، والمقالات تُحبَّر في هذه المجلة أو تلك.. يرى قومٌ أن سبيل الإصلاح هو أن نأخذ الحضارة الحديثة ككُل، نأخذ بمَا لَها وما عليها، نأخذ بدُون تمييز ولا تَحيُّز.
ومنذ عهد ليس ببعيد وقف أحدُ كبار الشرقيين في ندوة جمعت بين كبار رجال الفكر وكبار علماء الدين وأعلنَ:
لم نَتنكَّر للحضارة الحديثة؟