فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 1350

هذه الطائرات التي نَستخدمها، هذه الأدوية التي نَستعملها، مُستحضرات التجميل هذه التي نَسعد بها، أليست ثِمارَ الحضارة الحديثة، إنه يجب علينا عِرفانًا بالجميل أن نأخذ الحضارة الحديثة ككُلٍّ، نأخذ وحدة لا تنفصم وليس هذا رأي هذا المُفكر وحده، وإنما هو رأي طائفة كبيرة في الشرق تدعو إلى أخْذ الحضارة الحديثة ككلٍّ دون استثناء شيء منها.

1ـ إن الحضارة الحديثة في رأيهم حضارة مُتكاملة مادة، ومعنى، شكْلًا وجوهرًا فلنأخذها ككُلٍّ.

2ـ ويُعارض هؤلاءِ كثيرونَ. يرفضون الحضارة الحديثة جملةً، وهذا الرفض قد يكون كثيرًا في الأفراد. بيد أن بعض الدول تَبنَّتْهُ ـ أيضًا ـ حاولتْ بعض الدول في الماضي أن ترفض الحضارة الحديثة كليةً، وأن تغلق في وَجهها الأبوابَ، ولم تُوفَّقِ الدول، ولم يُوفق الأفراد ـ أيضًا ـ فيما يتعلق بهذه المحاولة.

3ـ والرأي الثالث يرى أنه علينا أن نأخذ الحضارة المادية، أما الحضارة النظرية فإننا نأخذ منها الصالح ونترك منها غير الصالح.

وهذا الرأي يبدو أنه رأي الأغلبية.

هذه هي مجموعة الآراء فيما يتعلق بالموضوع، بل هي تقريبًا مجموعة الاحتمالات العقلية في ذلك، ومع هذا فإنني شخصيًّا لم أرتضِ منها رأيًا.

أمَّا فيما يتعلق بأخذ الحضارة كُلاًّ لا يتجزأ فأظن أن المسألة في الجو الإيماني وفي الجو الإسلامي السليم لا تحتاج إلى مناقشة كثيرة.

هذه الحضارة الأوربية فيها الكثير ممَّا يُخالف المبادئ الإيمانية والمبادئ الإسلامية، فلا يتأتَّى أن يسود رأيٌ كهذا في الجو الإسلامي.

أمَّا فيما يتعلق برَفْضها كليةً فإن هذا ـ واقعيًّا ـ لم يتحقق لا في الأفراد ولا في الجماعات، ولا في الدول ولا في الأقطار أيًّا كانت.

ليس هناك قطرٌ لم يستفد مِن الحضارة الحديثة، وليس هناك إنسان لم يستفد مِن الحضارة الحديثة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت