فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 1350

الإنسان والأقاليم والأقطار، بل بنو آدمَ كلهم، قد استفادوا مِن هذه الحضارة الحديثة، وهذه الفكرة لم تتحقق في الواقع.

ويأتي الرأي الوسط الذي ساد ويسود في كثير مِن الأوساط، والذي يبدو لكثيرٍ مِن الناس أنه الرأي السليم الصحيح، نأخذ مِن الحضارة الحديثة، ونترك مِن الحضارة الحديثة الضار والفاسد. وبتأمُّلٍ بسيط يُمكننا أن نرى أن هذا الرأي فاسدٌ ـ أيضًا ـ ؛ إذ يعتمد على الاختيار العقلي وعلى المِيُول البشرية دون ملاحظة للدِّين، إذا قلنا بأخذ الصالح فما هو الصالح؟ وفي رأي مَن؟

إن الصالح يَختلف مِن إنسان إلى آخر.

إذا قلت ـ مثلًا ـ 6% فائدة البنوك ثم تساءلتَ: أهذا صالح أم غير صالح؟ يقول لك كثير من الناس بحسب عقولهم وأفكارهم وآرائهم، يقولون لك: إنه لا بأس بذلك، لا بأس بستة في المائة في البنوك، ويرفض ذلك آخرون.

فهل 6% في البنوك صالح أخْذها أو ليس بصالحٍ؟ يختلف الناس.

ونأتي إلى مسائلَ أخرى مُتحدثينَ بأسلوب الدين ونقول: شُرْب قليلٍ مِن الخمر هل هو صالح أو ليس بصالح؟

وستجد لا مَحالة مَن يقول لك، إنه لا بأس بشُرب قليل من الخمر؟ والاستحمام المُختلط على الشواطئ جماعاتٍ رجالًا ونساء، هل هو صالح أو ليس بصالح؟.

هل نأخذه مِن الحضارة الغربية أو لا نأخذه مِن الحضارة الغربية؟: ستَجد ـ أيضًا ـ أصحاب الأهواء الشيطانية، وأصحاب الآراء الجنسية، يقولون لك: إن هذا صالح. الجسم صحته تتوافر في ضوء الشمس، ويَستفيد من الفيتامينات التي في إشعاع ضوئها، و…

هذه القضايا ـ وكثير غيرها ممَّا لا يُقرها الدين ـ سنجد لها أتباعًا يُقرونها مِن هؤلاء الذين يتبعون أهواءهم، وسنجد مَن يقول: إن ذلك صالح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت