في احترام الأوراق المكتوب فيها القرآن:
القرآن نور أنار الله به طريق السير للمُؤمنين، ومِنَّةٌ امْتَنَ بها عليهم.. وقد طالبهم باحترامه والقيام بحقوقه وحذَّرهم مِن التفريط في احترامه فضلًا عن امتهانه، قال ـ تعالى ـ: (إنَّهُ لَقُرآنٌ كريمٌ. فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ. لَا يَمَسُّهُ إلَّا المُطَهَّرُونَ) .
والذي يَبيع بعض الحاجات في وَرقةٍ بها آيةٌ مِن آياتٍ قرآنية مُرتكِب لمُنكَر، والذي يبيع مِن الورق ما فيه آيةٌ قرآنية لمَن يبيع فيه، ويَمْتَهِنه مُرتكِب لمُنكَر وهكذا.
ولا يُعتَبر الامتهان غير مقصود إلا إذا أَغفل المسلم أو ظنَّ أن ما في الورق ليس قرآنًا فإذا ما تمزقت أوراق مُصحف أو بعض أوراقه بادر بحَرْقها إذا لم يتيسر له حِفظها في مكان أمين، أو إلْقاؤها في البحر؛ لأن الماء سيُزيل آثار الكتابة وتتحوَّل حينئذ إلى ورقة عادية سرعان ما تتفتت.
والمقصود في هذا كله المُحافظة على القرآن الكريم بما يجب نحوه من احترام، وإذا كان الله ـ تعالى ـ قد منَع غير المُتطهرين مِن مَسِّ المُصحف أو شيء مِن القرآن، فإن امتهان القرآن مِن أكبر المُحرَّمات، وقد كان سبب الوَبال لبعض الأفراد الذين استهانوا بحُرمته فمزَّقهم الله شرَّ مُمزَّق.