فهرس الكتاب

الصفحة 579 من 1350

في الصوم كل عام:

يصوم المسلمون كل عام امتثالًا لقوله ـ تعالى ـ: (يا أيُّها الذينَ آمنُوا كُتِبَ عليكُمُ الصيامُ كما كُتِبَ على الذينَ مِنْ قَبْلِكُمْ) إلى قوله ـ تعالى ـ: (فَلْيَصُمْهُ) ومعنى (شهد) أي عاش فيه، وهو مُكَلَّف بتحمُّل مسئولياته تِجاه الإسلام.

والصوم عبادة، والعبادة مَظهَر من مظاهر الاستسلام لله ـ تعالىـ وتنفيذ أوامره وتوجيهاته، لعِلْمِنا بأن تدبيره لنا خير من تدبيرنا لأنفسنا، ومعرفتنا بغِناه عن أعمالنا، وأن تشريع هذه الأعمال ليس إلا لنفعنا وتحصيل الثواب لنا.

ومع ذلك فقد تَلَمَّس العلماء الحِكَم المُرادة من العبادات وخرجوا من ذلك بمحصول لا بأس به؛ ففي الصوم تحكيم للمسلمين في عادات الحياة، وتربية لإرادتهم، وتدعيم لإيمانهم وتَذْكِير بوَحْدتهم، وجمع لمشاعرهم على هدف واحد وسلوك واحد، وإعداد لهم لمُقابلة المصاعب من الشدائد، وإراحة الجسم من تعَب الهضم، وما إلى ذلك مما تحدَّث عنه العلماء، والهدف الأساسي للصوم تحصيل التقوى، ليَسْعَد بها الإنسان دنيا وأخرى، أما متى فُرِض الصوم لأول مرة في الإسلام؟ فقد فرض في السنة الثانية من الهجرة، وقيل: إن فريضته كانت في شعبان من هذه السنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت