فهرس الكتاب

الصفحة 603 من 1350

في الوِصال في الصيامِ:

روى الإمام البخاري عن أنس ـ رضي الله عنه ـ عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"لا تُواصلوا، قالوا: إنك تُواصل. قال: لستَ كأحدٍ منكم، إني أَبِيت أُطْعَم وأُسْقَى". وفي رواية لهذا الحديث:"إني أبيتُ عند ربي يُطعمني ويَسْقِيني"، ويرشدنا هذا الحديث الشريف إلى أن الوِصال في الصيام منهي عنه، ولكن بعض الصحابة حاول الوصال تأسيًا برسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وألحَّ في طلب الإذن من رسول الله بذلك، فأراد ـ صلوات الله عليه ـ أن يَقْسُوا عليهم ليزدجروا، وكان ذلك في رمضان، فواصَل بهم يومًا ثم رأوا الهلال فقال ـ صلوات الله عليه وسلم ـ:"لو تأخَّر عني الهلال لزِدْتُكم"أي: الوصال بهم بعد ذلك يومًا ثالثًا، قال أبو هريرة وذلك كالتنكيل لهم لَمَّا أَبَوْا ألا يَنْتَهُوا عن الوصال.

الوصال ـ إذن ـ منهي عنه نهيَ تحريم، إذا أضرَّ بالإنسان، ونَهْي كراهية إذا لم يُضِرَّ؛ لأنه ـ وإن لم يُضِرَّ ـ يبعث في الإنسان فُتورًا عن العمل، على أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ رخَّص في الوِصال إلى السحَر، فعنه ـ صلوات الله عليه ـ أنه قال: لا تُواصلوا، فأيُّكم أراد أن يُواصل فلْيُواصل حتى السحَر ـ أي إلى ما قبل الفجر بوقت كافٍ لتناول الطعام والشراب.

ويُؤْخَذ من كل ذلك أن الوِصال خاصٌّ بالرسول ـ صلوات الله عليه ـ وأما الترخيص بالوِصال فإنما هو إلى السحَر فقط، وأن بعض الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ كانوا يُريدون أن يُواصلوا، ولكنهم عدَلوا عن ذلك اتباعًا لأمره، صلوات الله عليه وسلامه.

وأما الطريقة المُثْلَى للصيام فإنها تعجيل الفِطْر وتأخير السحور كما ورد عن رسول الله ـ صلوات الله عليه ـ من قوله:"لا تَزال أمتي بخير ما عجَّلوا الفطر وأخَّروا السحور"، والإنسان يُمْكِنه بالرياضة أن يُواصِل ثلاثةَ أيام، ولكن ذك في الإسلام حرام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت