فهرس الكتاب

الصفحة 1210 من 1350

في سيدنا لقمان، عليه السلام:

ظاهر نصوص الكتاب والسنة تدل على أن لقمان لم يكن نبيًّا، بل كان رجلًا أخلص لله نفسه فتفجَّرت ينابيع الحكمة من قلبه، وتحدَّرت من لسانه جداولَ يرتوي مِن سلسالها العذب كل مَن أضناه الفكر، وأحرقت الحَيْرة قلبَه.

وليس ما آتاه الله لقمان الحكيم بعزيز على غيره؛ ففي بعض أفراد أمتنا المحمدية شخصيات امتازت بعُمْق نظرتها وجلاء فكرتها، فعمر بن الخطاب ـ أمير المؤمنين والخليفة الثاني ـ لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان القرآن يَنْزِل مُصدِّقًا لقوله، كما نزل حاكيًا لقول لقمان، ولم يكن عمر ـ رضي الله عنه ـ نبيًّا، ولكنه كان من المُخْلصين، وله من الحِكَم التي تدل على صدق فِراسته وعُمق عبقريته ما يجعله في الرعيل الأول من سادَة الحُكماء، وكذلك لسيدنا علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ من الحِكَم ما يجعل الناظر فيها والسامع لها يَخِرُّ لله ساجدًا لقوة جرسها في سمعه، واستيلاء معانيها على قلبه، ولابن عطاء الله السكندري وغيره من المتصوفين من الحِكم ما يرتقي مَن يعقلها من خَصِيصة الهوى والشهوات إلى أوج الخضوع لله ـ تعالى ـ والمُسارعة في الطاعات.

وما على الذي يُريد شيئًا من ذلك إلا أن يستديم الإخلاص لله تعالى؛ فقد ورد أن مَن أخلص لله أربعين يومًا تفجَّرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت