فهرس الكتاب

الصفحة 845 من 1350

في ما يحرُم على المحدِث حَدَثًا أصغَرَ

أولًا، ما يحرُم على المحدِث حدثًا أصغرَ هو الصلاة فرضًا أو نفلًا، وكذلك صلاةُ الجنازة، لأن الطهارة من الحدث شرط في صحة الصلاة، لقوله صلى الله عليه وسلم:"لا تُقبل صلاةُ أحدكم إذا أحدَثَ حتى يَتوضأ". ومن ذلك مجردُ التلاوة ومجردُ الشكر، لأنه في معنى الصلاة. كما يَمنعُ الحدثُ من الطواف بالبيت فرضًا أو نفلًا، لقوله صلى الله عليه وسلم:"الطوافُ بمنزلة الصلاة إلا أن الله قد أحَلَّ فيه المنطقَ، فمن نطَق فلا يَنطقُ إلا بخير". وقال الحنفية: من طاف محدِثًا صحَّ طوافُه وإن كان آثمًا، لأن الطهارة من الحدث واجبة للطواف وليست شرطًا في صحته. ويَمنعُ الحدثُ كذلك مِن مَسِّ المصحف كلِّه أو بعضِه ولو آيةٍ، لقوله تعالى: (لا يَمَسُّه إلا المطهَّرون) .

ثانيًا، يُزاد على ذلك بالنسبة للجنب أنه يحرُم ـ وقال المالكية: يجوز ـ مَسُّ المصحف وحَملُه للبالغ الحدث، ولو حائضًا، إذا كان معلِّمًا أو متعلِّمًا؛ لأن عليه قراءةَ القرآن ودخولَ المسجد. كما لا يجوز ذلك للحائض والنفساء إلا أن تكون هناك ضرورة داعية لدخول المسجد. وقال المالكية: يجوز للجنب قراءة اليسير من القرآن إذا قرأه للتحسن أو الاستدلال.

وقال الحنفية: يجوز للجنب إذا كان معلِّمًا أن يلقِّنَ المتعلِّمَ القرآنَ كلمةً كلمةً، بحيث يفصل بينهما، كما يجوز له أن يَفتح أمرًا من الأمور ذات البال بالبسملة، وأن يقرأ الآية القصيرة بقصد الدعاء أو الثناء. ومثلُ الجنب في ذلك الحائضُ والنفساءُ.

أما الصيد والذبح فلا يحرُمان على الجنب، وليس في القرآن آية تُحرم الصيد أو الذبح على الجنب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت