في نُزول القرآن في ليلة القدْر وهل كان جملةً أوْ لا؟
يرى بعض العلماء ـ ومنهم الشيخ محمد عبده ـ أن المراد بنزول القرآن في هذه الليلة: ابتداءُ نُزوله، مُستدلًّا بما قاله الشعبي: المراد من نحو: (أنزلناه) و (أُنزل فيه القرآن) : الابتداء بإنزاله. وعلى هذا المعني فإن القرآن ابتَدأَ الله ـ سبحانه ـ إنزاله في ليلة القدْر، ثم توالَى إنزاله بحسب الظروف والمُلابسات، وبحسب حِكْمة الله ـ سبحانه ـ وهو الحكيم الخبير. أما كيف انقسمت السوَر القرآنية إلى المكية والمدينة. فإن السبب في ذلك هو اختلاف أماكن نزول القرآن، فقد استمر نزول القرآن على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ثلاثًا وعشرين سنةً، قال ـ تعالى ـ: (وقُرآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ على الناسِ على مُكْثٍ ونَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا) . وقال: (وقالَ الذينَ كفروا لولا نُزِّلَ عليهِ القرآنُ جُملةً واحدةً كذلكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ ورَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا) . ومِن الآيات ما نزَل بمكة، ومنها ما نزل بالمدينة، فسُمِّي ما نَزَلَ بمكة بالمكيِّ، وما نزل بالمدينة بالمدني، واستخلص العلماء لكلٍّ سِماتَه وخَصائصه ومجال البحث فيه، وإنَّ في تمييز المكي مِن المدني ومعرفة مكان النزول يُعطي صورةً واضحة عن اهتمام المسلمين بكتاب الله وبكل ما يتعلق به، حيث لم يكتفوا بحفظه، بل عرفوا مُلابساته وما أحاط به مِن ظروف.