في تفسير آيات من سورة الحجرات:
(يَا أيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِه وَاتَّقُوا اللهَ إنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ . يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أنْ تَحْبَطَ أعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ . إنَّ الذِينَ يَغُضُّونَ أصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ) (سورة الحجرات: 1،2،3)
هذه الآيات أدَّب الله تعالى بها عباده المؤمنين فيما يُعاملون به الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ من التوقير والاحترام، والتبجيل والإعظام، فقال ـ تبارك وتعالى ـ: (يَا أيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِه) ، أي لا تُسرعوا في الأشياء بين يديه أي ـ قبله ـ بل كانوا تبعًا له في جميع الأمور حتى يدخل في عموم هذا الأدب الشرعي حديث معاذ ـ رضي الله عنه ـ حيث قال له النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ حين بعثه إلى اليمن: بِمَ تحكم؟ قال: بكتاب الله تعالى: قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: فإن لم تجد؟ قال: بسنة رسول الله فقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: فإن لم تجد؟ قال ـ رضي الله عنه ـ: أجتهد برأي، فضرب في صدره وقال: الحمد لله الذي وفَّق رسولَ رسولِ الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لما يُرضي رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقد رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة. فالغرض منه أنَّه أخَّر رأيه ونظَرَه واجتهَادَه إلى ما بعد الكتاب والسنة، ولو قدَّمه قبل البحث عنهما لكان من باب التقديم بين يدي الله ورسوله.
قال عليٌّ بن أبي طلحة عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ: (لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَي اللهِ وَرَسُولِهِ) لا تقولوا خلاف الكتاب والسنة.