فهرس الكتاب

الصفحة 457 من 1350

في الدين هادٍ للعقل

ولقد نزل الدين هاديًا للعقل، وقضية (الدين هادٍ للعقل) يؤمن بها كل متدين، وذلك أنه لو كان القائد في العقيدة أو التشريع هو العقل لِمَا كان من ضرورة للدين.

الدين إذًا من أمور العقائد، وفى أمور التشريع هو القائد للعقل، والله سبحانه تعالى أعلم بالصالح للإنسان، ورَسَمَه سبحانه في الوحي عقيدةً وتشريعاتٍ. ويجب على المؤمن أن يستجيب استجابة كاملة للوحي. وإذا كان الأمر كذلك فلا يتأتَّى أن يقول إنسان يزعم أنه مسلم: اجتهدوا. حينما يقال له: إن رأيك مخالف للدين. ودولة الإيمان لا تخرج عن الوحي في أحوال المسلمين الشخصية المتصلة بالدين، كالزواج والطلاق ونظام الأسرة على وجه العموم، وإلا أصبحت الأسرة تقوم على أساس محرَّم، وأصبحت العلاقات الأسرية تسير على نسق لا دينيٍّ، وهذه هي المعارضة التامة، بل هذا مناقض لوجوب تحقيق دولة الإيمان.

وإذا كان الاجتهاد مفتوحًا على النسق الذي قلنا فإن للاجتهاد شروطًا يجب أن تتوافر منها ثلاث:

معرفة اللغة العربية معرفة دقيقة

لقد كان الإمام الشافعي مثلًا يُعتبر أديبًا من كبار الأدباء، لقد كان يحفظ شعر الهُذَليِّين على كثرته، وأسلوبُه نفسه يُنبئ عن فُحولة في الأدب يَندُرُ وجودُها، وهكذا كان بقية الأعلام، وذلك أنهم اتصلوا عن قرب بالقرآن الكريم حفظًا وفهمًا، واتصلوا بآلاف الأحاديث في أسلوبها العالي، أسلوب النبوة، أسلوب جوامع الكلم. إن معرفة اللغة العربية معرفة عميقة شرط مهم من شروط الاجتهاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت