والشرط الثاني هو حفظُ القرآن وفهمُه حفظًا وفهمًا في الدرجات العليا للحفظ والفهم، يتمكن معهما من استحضار النصوص القرآنية المتصلة بموضوع البحث. ومعرفةُ أسباب النزول، وذلك أن آيات القرآن الكريم قد نزل الكثير منها في مناسبات، ويَزيد فهمُ الإنسان لها حينما يعرف أسباب النزول، وقد ألَّف أسلافنا كتبًا كثيرة في أسباب النزول، وهي متداوَلة معروفة. وحفظُ الأحاديث النبوية الشريفة المتصلة بالأحكام عبادات ومعاملات أو التمكنُ من الأحاديث المتصلة بموضوع الاجتهاد.
أما الشرط الأخير للمجتهد، وهو شرط لا يتوافر للكثيرين، فهو الذكاء، وذلك لأن المجتهد يربط بين المواضيع مستنبِطًا ومستنتِجًا، فإذا لم يكن عنده الذكاء الكافي لذلك فإنه لا يتأتَّى أن يستنتج ويستنبط في إحكام ودقة.
فإذا توافرت هذه الشروط فإن لصاحبها أن يجتهد، وسيكون موفَّقًا بإذن الله إذا أخلص النية وإذا أراد بعمله وجه الله.