فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 1350

في القوة المادية وسيلة لإرضاء الله تعالى.

لا يلزم مِن امتلاك القوى المادية تأييد الله وتَسديده، فكما تكون القوة والنعم المادية نعمة لمَن شكر، واستخدمها في الخير، تكون نِقْمةً لمَن كفر، واستخدمها في الشر. عن أبي موسى الأشعري ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: إن اللهَ ليُمْلِي للظالِم ـ أي يُمهله ويُؤخر مُؤاخذته ويَمُدُّ له في حبال الأمل، حتى إذا أخَذه لم يُفْلته، ثم تلا قوله تعالى: (وكذلكَ أخْذُ ربِّكَ إذَا أخَذ القُرى وهي ظالمةٌ إنَّ أخْذَهُ أليمٌ شديدٌ) . ولقد جرت العادة بأن الأنبياء والأولياء والمؤمنين الصادقين أكثرُ الناس صبرًا على البلاء ومقاومةً لطغيان الكفر والفساد،"فهذا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يحكي عن نبيٍّ مِن الأنبياء ـ صلوات الله وسلامه عليهم ـ ضربه قومه فأَدْمَوْهُ، وهو يَمسح الدم عن وَجهه وهو يقول:"اللهمَّ اغفرْ لقومي فإنهم لا يَعلمونَ"وهو بذلك إنما يُصوِّر بعض ما جرى له مع قومه. وبالصبر والعمل الجاد الدائب والتوكُّل على الله ـ تعالى ـ يتحول الضعف إلى قوة في الأمة الإسلامية، ويتحقق وعْد الله للمؤمنين: (وكانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ المُؤمِنينَ) .. (وَعَدَ اللهُ الذينَ آمنُوا مِنكم وعمِلُوا الصالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ في الأرضِ كمَا اسْتَخْلَفَ الذِينَ مِن قَبْلِهِمْ، ولَيُمَكِنَنَّ لهمْ دِينَهُمُ الذي ارْتَضَى لهمْ، ولَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِن بعدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشركونَ بِي شيئًا ومَن كَفَرَ بعد ذلكَ فأولئكَ هم الفاسقونَ) ."

والمقصود أن القوة المادية تكون وسيلةً إلى مَرضاة الله إذا استندت إلى إيمان صحيح ودين قوِيمٍ ـ أمَّا إذا لم تستند إلى شيء مِن ذلك فهي وسيلة لاختبار المؤمنين بالصبر في مُواجهتها والعمل على الوصول إلى مُستواها والسير بمَبادئها رغمًا عنها، ومُحاولة تسييرها على أساس هذه المبادئ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت