في صيد البر:
الأرانب والحمام وغيرها من الطيور تُعْتَبَر صيد البر إذا لم تكن مِلْكًا لأحد من الناس. ولا مانع من صيدها، لغير المُحرِم بالحج أو العمرة لقوله ـ تعالى ـ: (أُحِلَّ لَكُمْ صيدُ البحرِ وطعامُهُ مَتاعًا لكمْ ولِلسَّيَّارةِ وحُرِّمَ عليكُمْ صيدُ البَرِّ ما دمتُم حُرُمًا) ، وقوله ـ تعالى ـ: (يَا أيُّهَا الذينَ آمنوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللهُ بِشَيْءٍ من الصيدِ تَنالُهُ أَيْدِيكُمْ ورِماحُكُمْ لِيعْلَمَ اللهُ مَنْ يَخافُهُ بالغيبِ فمَنَ اعْتَدَى بعدَ ذلكَ فلهُ عَذابٌ أليمٌ) . ولابد من استيفاء شروط الصيد وهي مُفَصَّلة في كتُب الفقه، نذكر منها ما رواه البخاري في كتاب الفقه بسنَدِه عن عَدِي بن حاتم ـ رضي الله عنه ـ قال: سألتُ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن صيد المعراض ـ عصا في طرَفها حديدة ولها حَدٌّ ـ فقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ ما أصاب بحدِّه فكُلْه، وما أصاب بعَرْضِه فهو وَقِيذ، أي مقتول بما لا حدَّ له، ولم يَنْفُذ في المقتولة ما يَخْدِش اللحم ويُخرج الدم، وسألتُه عن صيد الكلب فقال: ما أمسكَ عليكَ فكُل، فإن أخذ الكلب ذكَّاه أي: هو بمثابة الذبح الشرعي، وإن وجدتَ مع كلبك أو كلابك كلبًا غيره فخَشِيتَ أن يكون أخذَه معه، وقد قتَله فلا تأكل، فإنما ذكرتَ اسم الله على كلبك ولم تذكره على غيره.
وروى البخاري بسنده أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"ما صِدْتَ بقوسك فذكرتَ اسم الله فكُلْ، وما صِدْتَ بكلبك المُعَلَّم فذكرتَ اسم الله فكُلْ، وما صدتَ بكلبك غير مُعَلَّم فأدركتَ ذكاتَه فكُلْ".
وقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"إذا أرسلتَ كلبَك وسَمَّيْتَ فأمسكَ وقتلَ فكُلْ، وإن أكل فلا تأكلْ، فإنما أمسك على نفسه، وإذا خالَط كلابًا لم يُذْكَر اسم الله عليها فأمسكتْه فقتَلْنَ فلا تأكُل؛ فإنك لا تدري أيها قتل، وإن رميتَ الصيد فوجدتَه بعد يوم أو يومين ليس به إلا أثر سهمك فكُلْ".