في تفسير قوله تعالى واللهُ جعلَ لكمْ ممَّا خلَقَ ظلالًا:
(واللهُ جعلَ لكمْ ممَّا خلَقَ ظلالًا وجعَلَ لكمْ مِنَ الجبالِ أكْنانًا وجعَلَ لكمْ سَرابيلَ تَقيكمُ الحَرَّ وسَرابيلَ تَقِيكمْ بَأْسَكُمْ كذلكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عليكمْ لعلَّكمْ تُسلمونَ) . (سورة النمل: آية: 81) .
وهذه آية مِن سورة النَّحْل ذكَرها الله ـ تعالى ـ في تعداد نعمهِ على عباده، ونذكر أوَّلًا مُفرادتها التي هي في حاجة إلى بيانٍ:
الظلال: جمع ظِلٍّ، وهو ما يَقِي الإنسانَ مِن حَرِّ الشمس.
والأكْنانُ: جمْع كِنٍّ، وهو وِقاءُ كل شيء وسَتْره.
والسرابيل: جمع سِربالٍ، وهو ما يَستُر الإنسان.
والبأس: شدة الحرب.
والمعنى: والله ـ سبحانه وتعالى ـ جعل مِن النِّعَم التي أسبَغها على عباده ما يستظلون به مِن شدة الحرِّ من الغمام والجبال والأشجار والبيوت وغيرها ممَّا يُستظَلُّ به مِن حر الشمس ولفْحها، لولا ذلك لأهلكت الشمس الآدميينَ.
وكذلك مِن نعم الله ـ سبحانه ـ أن جعَل لهم مِن الجبال أماكنَ يَسكنون فيها ويَستكنُّون ويَستترون كالكُهوف والمَغاور والأسراب والحُصون والمَعاقل التي يسترون فيها الأعداء، ويَعتصمون بها مِن كل ما يَقصدهم بِشَرٍّ أو يُريدهم بسُوء.
ومِن نعمه ـ أيضًاـ أن جعل لهم ممَّا خلق ثيابًا مِن القطن والصوف والكِتَّان والحرير ونحو ذلك تَحفظهم مِن الحرِّ اللافح وتَدفع عنهم البرد القارس، الذي يَضُرُّ بأجسامهم، ويُقلل مِن إنتاجهم. وكذلك جعلَ لهم ممَّا خلَقَ دُروعًا يَلبسونها، ويَستترون بها فتَدفع عنهم قذائف العدوِّ ورِماحه عند شدة الحرب والْتحام الجيش.
مثل هذا الإِنْعام الكبير، الذي أنعم الله به أيها الآدميون إنما جعله لكم ليُتِمَّ نِعمته عليكم، فتَشكروه عليها وتُسلموا وُجُوهَكمْ له، وتَبتعدون عن الشرك وعبادة غيره؛ لأن مَن أنعم بهذا النِّعم الكبرى حقيقٌ بأن يُعبد وحْده، ولا يُشرك بعبادته مع غيره.