في سورة الممتحنة:
(لَا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إلَيْهِمْ إنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ . إنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إخْرَاجِكُمْ أنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (سورة الممتحنة: 8،9)
وقد نزلت هذه الآيات الكريمة في مناسبات تشبه ما يسأل عنه السائل، فقد أسلم كثير من القرشيين ولهم أقارب تختلف درجة قرابتهم قربًا وبعدًا، ونشأت ظروف تساءل فيها المسلمون عمَّا إذا كان يباح الاتصال بآبائهم أو أمهاتهم، وعمَّا إذا كان يباح لهم أن يبروا الأقارب بمختلف أنواع البر أو يتقبلوا برهم وهداياهم، فنزلت الآيات الكريمة بالقانون الإلهي توضح الموقف: نسالم مَن سالمنا ونحارب من حاربنا وهو قانون طبيعي إنساني. والإسلام يقف من المعادين لنا موقفًا حاسمًا؟
(لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أوْ أبْنَاءهُمْ أوْ إِخْوَانَهُمْ أوْ عَشِيرَتَهُمْ أولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أولَئِكَ حِزْبُ اللهِ أَلَا إنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ المُفْلِحُونَ) (سورة المجادلة: 22)
من ذلك نتبين أن المسلم يؤاكل غير المسلم ويصافحه ويتعامل معه في المباحثات من أنواع التعامل ما دام السلام موجودًا بينهم، أما في حالة الحرب فلا يصح من ذلك إلا ما تقتضيه ضرورة الحرب.