في الكفارة:
إن الكفارة من الأمور التي حدَّد الله كيفيتها تحديدًا دقيقًا لا لُبْس فيه، والآيات التي تتحدث عن مُخْتَلَف أنواع الكفَّارات لا تحتمل تأويلًا ولا صَرْفًا لها من ظاهرها. يقول الله ـ تعالى ـ في كفارة اليمين: (لَا يُؤاخِذُكُمُ اللهُ باللغوِ في أيمانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بما عقَّدْتُم الأيمانَ فكفَّارتُه إطعامُ عشْرةِ مساكينَ من أوْسطِ ما تُطعمونَ أهلِيكُمْ أَوْ كِسْوتُهُمْ أو تحريرُ رقبةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فصِيامُ ثلاثةِ أيامٍ ذلكَ كفَّارةُ أيمانِكُمْ إذا حَلَفْتُمْ واحفَظُوا أيمانَكُمْ كذلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آياتِهِ لعلَّكم تشكرونَ) .
وفي هذه الآية يُبَيِّن الله الكفارة محددًا أنواعَها، فخيَّره بين عِدَّة أنواع، فإذا لم يتيسر له نوع منها أجاز له ـ سبحانه ـ النوع الرابع وهو الصيام، ثم قال ـ سبحانه ـ مُشيرًا إلى هذه الأنواع: (ذَلِكَ كَفَّارةُ أيمانِكُمْ إذَا حلفْتُمْ) فلا يجوز لمسلم أن يتخطَّى هذا التحديد.