فهرس الكتاب

الصفحة 1125 من 1350

في تقبيل يد الصالحين:

إن تقبيل يد الشيخ الصالح التقي العامل بالدين أوامره ونواهيه، يكون تعبيرًا عن الإجلال والاحترام والتوقير والإقرار بالفضل لذَوِيه. وتقبيل اليد في مِثْل هذه الحالة تعبيرًا عن الاعتراف بالفضل وإظهارًا للشعور بالتقدير جائز بل مستحب، ويكفي نفيًا لكل شبهة أن نَرْوِي القصة التالِيَة:

"ذهب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى الطائف فهاجَمَه سُفَهاء أهل الطائف هجومًا عنيفًا، وألجَئُوه إلى حائط لعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة فلَمَّا رآه أصحاب الحائط أرسلَا إليه عِنَبًا، مع غلام لهما نصراني يُقال له عدَّاس."

ذهب عدَّاس بالعِنَب حتى وضعَه بين يدي رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فلمَّا وضع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يده فيه قال: باسم الله، ثم أكل، ثم نظر عدَّاس في وجهه ثم قال: إن هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلاد. فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ مِن أهل أي بلاد أنتَ يا عدَّاس؟ وما دينُك؟ قال: نصراني، وأنا رجل من أهل نينوى، فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"من قرية الرجل الصالح"يونس بن مَتَّى"، فقال له عداس: وما يُدريك ما يونس بن متى؟ فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ذلك أخي كان نبيًّا وأنا نبي فأكبَّ عداس على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يُقَبِّل رأسه ويديه وقدميه"أهـ. من هذه القصة نرى أن عداسًا قبَّل يَدَيْ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ورِجْلَيْهِ ونرى أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم ينهه عن ذلك، ولم يُبَيِّن له أن ذلك ممنوع، فدل ذلك على أنه لا بأس به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت