فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 1350

في حُكْم النَّسْخ في القرآن:

يقول الشيخ جمال الدين القاسمي:

قد تقرَّر أن النسْخ في الشرائع جائز، مُوافق للحِكْمة وواقع؛ فإن شرْع موسى نسَخ بعض الأحكام التي كان عليها إبراهيم، وشرْع عيسى نسَخ بعض أحكام التوراة، وشريعة الإسلام نسَخت جميع الشرائع السابقة؛ لأن الأحكام العمَلية التي تقبل النسْخ إنما تُشرَّع لمَصلحة البشر والمَصلحة تختلف باختلاف الزمان، فالحكيم العليم شرَّع لكلِّ زمن ما يُناسبه.

ولقد فسَّر صاحب كتاب"مَحاسن التأويل في تفسير القرآن"قول الله ـ تعالى: (مَا نَنْسَخْ مِن آيةٍ أوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أوْ مِثْلِهَا) . بقوله:

ما نُبدِّل مِن آية بغيرها كنَسْخِنَا آياتِ التوراةِ بآيات القرآن (أو نُنْسِهَا) أي: نُذهبها مِن القلوب، كما أخبر بقوله: (ونَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ) . (نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا) .

وعلى النسَق في تفسير هذه الآية سار الشيخ: محمد عبده، وكثير مِن رجال الفكر في العصر الحاضر، وهم يَرَوْنَ أن نسْخ القرآن بالقرآن لم يحدث، ويُتابعون في ذلك أبا مسلم بن بحْر الأصفهاني المُفسر الشهير الذي يقول:

ليس في القرآن آيةٌ مَنْسوخة، ويشرح كل ما قالوا: إنه منسوخ على وجه مِن التخصيص أو التأويل.

وهذا الرأي الذي نراه، وعلى ذلك فإن مَن يُنكر النسْخ في القرآن الكريم، لا يكون كافرًا، والرأي المَشهور لدَى المسلمين إنما استند على الخصوص إلى آية النسْخ في القرآن الكريم، وهي آية يُمكن أن تُفسَّر بنسْخ الشرائع لا بنسخ آيات القرآن بعضها لبعض.

في الذين قاموا بتشكيل القرآن الكريم، بعد النبي ـ صلى الله عليه وسلم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت