في الهَدْي:
إن وقت ذبح الهدي إنما هو يوم النحر وأيام التشريق الثلاثة، يقول ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ فيما رواه أحمد:"وكل أيام التشريق ذبح، ولا يصح تأخيره عن أيام التشريق".
أما فيما يتعلق بالانتفاع بالمذبوح فذلك واجب الدول الإسلامية، وقد أصبح من السهل جدًّا في العصر الحاضر الاحتفاظ بالمذبوح وتوزيعه على الفقراء بحسب الحاجة والظروف. ويُخطئ مَن يَظُنُّ أن الذبح إنما هو من أجل الفقراء، فليس ذلك هو العلة الوحيدة للذبح، بل ربما لم يكن علة أصلًا؛ ذلك أنه يُمكن من الوِجْهة النظرية البَحْتة في عُرْف الإمكان المحض أن يمر الحج بأكمله دون أن يَحْدُث فيه ذبح، فمن صوَر الحج الإفراد، وقد فضَّل الإمام الشافعي ـ رضي الله عنه ـ هذه الصورة من صوَر الحج على غيرها، وهذه الصورة لا تقتضي ذبحًا، فلو أفرد الحُجَّاج جميعًا لَمَا كانت هناك ذبيحة واجبة، على أننا مع هذا نضُمُّ صوتنا إلى آلاف الأصوات التي ترتفع سنويًّا مُطالِبَةً الأمم الإسلامية أن تسلُك كل سبيل للاحتفاظ بهذه الذبائح حتى ينتفع بها الفقراء.