فهرس الكتاب

الصفحة 568 من 1350

في حكمة الصوم:

الحكمة الأولى: يقول الله ـ تعالى ـ: (يا أيُّها الذينَ آمنُوا كُتِبَ عليكُمُ الصيامُ كمَا كُتِبَ على الذينَ مِنْ قبلِكُمْ لعلَّكُمْ تَتَّقُونَ) ، فإذا ما وَطَّن الإنسان نفسه على الصلاح والخير بعد أن مهَّد له الصوم إلى ذلك، وأعدَّه؛ ليسير في سهولة ويُسْر على الصراط المستقيم، فقد فاز بثمرة الصوم وهي التقوى.

والتقوى هي تَجَنُّب المعصية الكبرى التي لا يَغْفِرُها الله أبدًا وهي الشرك بالله، وكذلك تجنُّب ما دونَها من المعاصي، وهذا جانبها السلبي. أما جانبها الإيجابي فإنه القيام بكل واجب افترضه الله، تعالى. وإذا ما حقَّق الإنسان التقوى فقد فاز، ودخل في نِطاق الآية القرآنية الكريمة: (أَلَا إِنَّ أولِيَاءَ اللهِ لا خوفٌ عليهم ولا هم يَحْزَنونَ. الذينَ آمَنُوا وكانوا يتقونَ. لهم البُشْرَى في الحياةِ الدنيا وفي الآخرةِ لا تبديلَ لِكَلِماتِ اللهِ ذلكَ هوَ الفوزُ العظيمُ) .

وقد رُوِي في الحديث: إن الله يُنادي يوم القيامة: يا عبادي، لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون، فتَرْفَع الخلائق رءوسَهم، فيقولون: نحن عباد الله، عز وجل. ثم ينادي الثانية: (الذينَ آمنُوا بآياتِنا وكانوا مُسلِمينَ) ، فيُنَكِّس الكفَّار رءوسهم، ويبقَى المُوَحِّدون رافعي رءوسهم، ثم يُنادي الثالثة: (الَّذِينَ آمَنُوا وكانَ يَتَّقُونَ) فيُنَكِّس أهل الكبائر رءوسهم ويبقى أهل التقوى رافعي رءوسهم، قد أزال الكريم عنهم الخوف والحزن كما وَعَدَهم.

أما الحِكمة الثانية: التي من أجلها فُرِض الصوم فهي ما يُمكننا أن نَلْتَمِسه في قول الله ـ تعالى ـ: (شهرُ رَمَضانَ الذي أُنْزِل فيه القرآنُ هدًى للناسِ وبَيَّناتٍ من الهدَى والفُرْقانِ فمَنْ شَهِدَ منكم الشهرَ فَلْيَصُمْهُ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت