في أيهما أكثر ثوابًا: مَن يتصدَّق بفَضلات طعامه أو مَن يُخَصِّص طعامًا يتصدق به دون أن يتذوَّقه:
(يَا أَيُّها الَّذينَ آمنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وممَّا أخرَجْنَا لكمْ منَ الأرضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الخبيثَ منه تُنْفِقُونَ ولستُمْ بآخذِيهِ إلَّا أنْ تُغْمِضُوا فيه واعَلَمُوا أنَّ اللهَ غَنِيٌّ حميدٌ) .
يأمر الله ـ سبحانه وتعالى ـ في هذه الآية الكريمة عباده المؤمنين بالصدقة من طيبات أموالهم، قال حَبْر الأمة ابن عباس ـ رضي الله عنهماـ:"أمرَهم بالإنفاق ومن أطيب المال وأجودِه وأنفسِه، ونهاهم عن التصدُّق بحُثالة المال ودنيئته، وهو خبيثه؛ فإن الله طيب لا يقبل إلا طَيِّبًا".
ويقول الإمام ابن كثير: ولهذا قال: (وَلَا تَيَمَّمُوا الخبيثَ) أي: تَقْصِدُوا الخبيث. (ولستُم بآخذيه إلا أن تُغمضوا فيه) ، أي: لو أُعْطِيتُمُوه ما أخذتُموه إلا أن تتغاضَوْا فيه؛ فالله غَنِي عنه منكم، فلا تجعلوا لله ما تكرهونه، والهدف الذي من أجله ذكرنا هذه الآية الكريمة أن كثرة الثواب في الصدقة تابعة لطِيب المتصدَّق به وجودته، فإن كانت فضَلات الطعام في الأطهر والأجود والأنفس فثوابها أكبر، على أن كثرة الثواب في الصدقة متعلِّق بأمر آخر ـ أيضًاـ هو صفاء نية المُتصدِّق وإخلاصه وإرادته وجهَ الله ـ سبحانه ـ في تَصَدُّقه.
والخُلاصة أن كثرة الثواب إنما تكون على الطَّيِّب من الصدقة، أي أن يكون المتصدَّق به طيِّبًا في النَّوع وطيبًا من حيث نية المتصدِّق.
ويقول الله ـ تعالى ـ: (وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فإنَّ اللهَ بهِ عَلِيمٌ) .
ويقول الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"إنما الأعمال بالنيات"فعلى قَدْر جودة المتصدَّق به وعلى قدْر صفاء نية المتصدِّق يكون الثواب.