في مَنْ فاتتْه صلاةٌ في عمره:
حاول كثير من المنحرفين أن يَدُسُّوا على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كثيرًا من الأحاديث، ولقد جاهد علماؤنا ـ رضي الله عنهم ـ في تخليص الأحاديث من هذا الباطل، فوفَّقهم الله ـ سبحانه ـ في ذلك إلى ما يُرْضِي الله ورسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وليس في الأحاديث الصحيحة حديث بقول: إنَّ مَنْ فاته صلاة في عمره ولم يحصلها، فليقم في آخر جمعة من رمضان، ويُصلِّي أربع ركعات بتشهُّدٍ واحدٍ، بِنيَّة الكفَّارة، وإنَّما مَنْ فاتته صلاة فإنه يحب عليه يتجه إلى ـ الله سبحانه ـ في إخلاص تائبًا توبة نصوحًا، مُسْتَغْفِرًا في خضوع وخشوع، فإذا ما قَامَ بالتوبة على الوجه الصحيح، فإنه يبدأ بقضاءِ ما فاتَهُ من الصلاة، على قَدْرِ استطاعته فإن لم يكن يَعْرِف عددها أو أوقاتها فليفعل بحسب غالب ظنِّه، ولن يُكَلِّف الله إلا وُسْعَها.
وممَّا بجب التنبيه عليه أن الإنسان إذا اخترع حديثًا حتَّى ولو أرَادَ به العِظَة والاعتبار فإنه يتبوَّأ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّار، يقول ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فلْيَتَبَوَّأ مقعده من النَّار". ويشترك في الإثم والمعصية مَن روَّج لحديث مزيَّف، فإنه ناشر للباطل، ومُرَوِّج للكذب على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وإن مَن يأتي بهذه الصلوات التي ذُكِرت في الحديث المزيَّف فإنه بذلك يُشَجِّع غيره على فِعْلِها فيكون آثمًا بصلاته وعليه مثل إثم مَنْ اقتدى به. الواجب ـ إذن ـ على المؤمن أن يَنْهَى عن ذلك، ويُبَيِّن خطأه ويوضِّح الوَضْعَ الصحيح لقضاء الفوائت، فإنه بذلك يَنَال ثَوابًا ويُؤْجَر على عَمَله ويكون في زُمْرَةِ هؤلاء الذين يأمرون بالمعروف ويَنْهَوْنَ عن المنكر، وهم الذين آمنوا بالله إيمانًا سليمًا، قد صحَّ عن رسول