فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 1350

في قصة قوْم تُبَّعٍ:

قوم تُبَّع الذين جاء ذِكْرهم في القرآن هم حِمْيَر باليمن، وقد فصَّل القرآن ذِكْرهم في سورة سبَأ، كانت حِمير كلَّما مَلَك فيهم رجلٌ سمَّوْه تُبَّعًا، كما يُقال: قيصر لمَن ملَك الروم، وكِسْرَى لمَن مَلَك الفُرْس، وفرعون لمَن ملك مصر، والنجاشي لمَن ملك الحبشة، وغير ذلك مِن أعلام الأجناس.

وتُبَّعٌ هذا المذكور في الآية: كانَ رجلًا صالحًا خرج مِن اليمن، وسار في البلاد حتى وصل إلى"سمرقند"، واشتدَّ مُلكه، واتَّسعت مَملكته، وكَثُرَتْ رعاياه، فاتَّفق أن مَرَّ بالمدينة المنورة في أيام الجاهلية فَلايَنَهُ أهلُها بأن حاربوه في النهار، وجَعلوا يُقدِّمونَ له الزاد بالليل، فاستحْيَا منهم وكفَّ عنهم.

ولمَّا مرَّ بالكعبة أراد هدْمها فلمَّا أُخبِر بما لها مِن حُرمة ترَكها وكسَاها كُسوةً حسَنة، وقد اعتنق اليَهودية دين موسى ـ عليه السلام ـ قبل ظهور المسيح وتابَعه قومُه في ذلك حتى إذا مات عادوا بعده إلى عبادة النيران والأصنام، وكان ما كان ممَّا قصَّه الله ـ تعالى ـ عن أهل سبأ وتبدُّل خيراتهم إلى نِقَمٍ.

أخرج الحاكم عن عائشة قالت:"كان تبَّعٌ رجلًا صالحًا، ألَا ترى أن الله ـ تعالى ـ ذمَّ قومَه، ولم يَذُمَّه".

وروى أحمد بسنده عن سهل بن سعد عن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:

لا تَسُبُّوا تُبَّعًا؛ فإنه كان قد أسلَم، أي أسلم وجهَه لله، ولم يُشرك به شيئًا من خلْقه"."

ولا يَفُوتنا أن نُشير هنا إلى اضطراب الأخبار في شأن تُبَّعٍ حيث لم ترد تَفصيلاتها عن طريقٍ مَوثوق يُعتَدُّ به، ولم تُثبت الكشوف التاريخية الصحيحة شيئًا مُهمًّا في هذا المجال. وكل ما يجب علينا أن نُؤمن به صلاح هذا الرجل وفساد قومه، كما بيَّنتْهُ عائشةُ ـ رضى الله عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت