فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 1350

في العقائد التي انحرفت سبب الإلْحاد

دين الله نزل صافيًا مِن السماء منذ آدم، ولكن أهواء البشر غَيّرت على مرِّ الزمن وبدلت وانحرفت بالكثير منه إلى طريقٍ غير مُستقيم يتعارَض مع العقل، ولا يَنسجم مع المَنطق. ولعل الذين يُلحدون بسبب العقائد التي انحرفت لهم بعض العُذر، فإذا قلت لإنسان: إنَّ التوراة تَروي أن الله نزَل إلى الأرض، كائنًا بشريًّا وسار في مَزرعة سيدنا إبراهيم، دون استئذان صاحب المَزرعة، فلمَّا رأى إبراهيم هذا الغريب يسير في المَزرعة، في حرية وعدم مبالاة، ثارَ كِبرياؤه، فحصلت بينهما مشادة والتحمَا في معركة حامية، أوشك إبراهيم فيها أن يَصرع إلهه، وأن يَطرحه أرضًا لولا أن الإلهَ المُشفِق على نفسه مِن السقوط والهزيمة النكراء، صارح إبراهيم بحقيقة أمره، فأطلق سراحه بعد أن أخذ عليه العهود والمَواثيق لبني جنسه.

إذا قلت لإنسان هذا، فليس مِن الغريب أن يُلحد في التوراة، وله العُذر إذا ما شكَّ في الدين الذي يقوم على هذا الكتاب.

وإن أي إنسان مُميِّز تقول له عن كائن مُعين بالذات وُلد في يومٍ مُحدد وفي شهر معين، ونشأ كما ينشأ الآخرون.. إذا قلت لإنسان مُميّز إن هذا الكائن مَولود غير مَخلوق، وإنه أزلي، وإنه واحد، ومع ذلك فهو ثلاثة في الوقت الذي هو فيه واحد، وواحد في الوقت الذي هو فيه ثلاثة، إذا قلت لإنسان ذلك فشكَّ وألْحَدَ في دِينه فله العُذْر.

وكلمة القديس أوغسطين:"إني أُومِنُ بهذا؛ لأنه غير معقول". غير مُستساغة لدى أصحاب المنطق والتفكير السليم.

ولكن مِن البداهة أن الشك في دين لا يقتضي الشك في جميع الأديان، وإذا كان البطلان قد ظهر، بالنسبة لدِينٍ خاصٍّ فليس معنى ذلك أن البطلان يتعدَّى ذلك الدين إلى غيره…

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت