في المَبِيت على طهارة
عن ابن عمر، رضي الله عنهما، عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"من بات طاهرًا بات في شِعارِه مَلَكٌ، فلا يستيقظُ من ليل إلا قال المَلَكُ: اللهم اغفر لعبدك كما بات طاهرًا" (رواه البزار والطبراني في الكبير) والشعار: الثوب على الجسد.
ومعنى الحديث أن من بات على طهارةٍ لازَمَه في نومه مَلَكٌ يحرُسه ويقوم على رعايته ويستغفر له كلما تَنبَّهَ من نومه، تحقيقًا لبركة الطهارة وتكريمًا للمتطهرين.
وقد ندب سبحانه وتعالى المؤمنين إلى الطهارة وحثهم عليها وجعلها شرطا للصلاة ولا تصح إلا بها ولا تتم بدونها، يقول تعالى: (يا أيها الذين آمَنوا إذا قمتُم إلى الصلاةِ فاغسِلوا وجوهَكم وأيديَكم إلى المَرافقِ وامسَحوا برءوسِكم وأرجلَكم إلى الكعبَين وإن كنتم جُنُبًا فاطَّهَّروا وإن كنتم مَرضَى أو على سفرٍ أو جاء أحدٌ منكم من الغائطِ أو لامَستُم النساءَ فلم تَجدوا ماءً فتَيَمَّموا صعيدًا طيبًا فامسَحوا بوجوهِكم وأيديكم منه ما يريدُ اللهُ لِيَجعلَ عليكم من حَرَجٍ ولكن يريدُ لِيُطهِّرَكم ولِيُتمَّ نعمتَه عليكم لعلكم تَشكرون) .
وفى حديث جامع يرويه الإمام مسلم بسنده، عن أبي مالك الأشعري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الطُّهورُ شطرُ الإيمان"أي تنظيفُ الأعضاء الحسية بالماء، وتنظيفُ السلوك والأفعال الخارجية للإنسان بما يتفق مع الدين، نصفُ الإيمان.
أما النصف الآخر فهو النوايا الطيبة والمشاعر الكريمة والطهارة الداخلية التي هي أساس السلوك.