فهرس الكتاب

الصفحة 857 من 1350

وعن عمرِو بن عَبَسة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما من مسلمٍ يَبِيتُ على طُهرٍ ثم يَتعَارُّ من الليلِ فيذكُرُ اللهَ ويسألُ اللهَ خيرًا من خيرِ الدنيا والآخرةِ إلا آتاه اللهُ إياه" (رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط وإسناده حسن، مجمع الزوائد 1/ 223) وهذه الطهارة إما طهارة من الجنابة بالاغتسال، أو طهارة من الحدث الأصغر ـ ما يَنتقضُ الوضوءَ ـ بالوضوءِ.

ولكن البرد قد يكون شديدًا، وقد يتكاسل الإنسان عن الطهارة، فماذا يكون الجزاء؟ لقد وردت عدة أحاديث تحذر من البقاء على الجنابة بلا اغتسال أو التباطؤ في تحقيق الطهارة، فعن عمار بن ياسر، رضي الله عنه، أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"إن الملائكة لا تَحضُرُ جنازة الكافر بخير"أي مُنكِرَ الجَميل"ولا المُتضمِّخِ"أي المتلطِّخَ"بزعفران ولا الجنب". وروَى البزار بسند صحيح عن ابن عباس قال: ثلاثة لا تَقرَبُهم الملائكةُ: الجُنُبُ، والسكرانُ، والمتضمِّخُ بالخَلُوق. أي ما فيه صُفرة من الطِّيب، وهو مثل الزعفران.

والسبب في ذلك أن الجنابة تمنع من الصلاة ـ كما ذكرنا ـ وتمنع من قراءة القرآن، وتمنع من إقبال الملائكة، حيث تجذبُهم الطهارةُ والروائحُ الطيبة وتُبعدُهم النجاساتُ والأقذارُ.

ولكن الدين يسر، وما جعل الله على الناس فيه من حرج، وربما لا يَتيسر الغسلُ بالليل لتَعَبِ أو برد أو نحو ذلك، فما هو موقف الدين حينئذ؟

لقد خفَّف الله عنا وأباح لنا النوم على وضوء بدلًا من الغسل، عن شداد بن أوس الصحابي، رضي الله عنه، قال: إذا أجنَبَ أحدكم من الليل ثم أراد أن ينام فليتوضأ؛ فإنه نصفُ غُسل الجنابة.

ولكن لابد للإنسان من التطهر قبل شروق الشمس؛ وذلك من أجل صلاة الصبح.

ونخلُصُ من ذلك إلى أن غُسل الجنابة مطلوب، ويتأكد طلبُه عند حلول وقت الصلاة، ويستحب عند النوم جَلْبًا للملائكة وطردًا لكل المؤذيات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت