والمسلم إذا صار جنبًا لا يصير بذلك نجسًا، لقد قطع الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ هذا الوهم ـ فيما رواه أبو هريرة، رضي الله عنه، أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لَقِيَه في بعض طرق المدينة فانخَنَسَ ـ أي تَهَرَّبَ منه ـ فذهب فاغتسل ثم جاء، فقال:"أين كنت يا أبا هريرة؟"قال: كنت جنبًا فكَرِهتُ أن أجالسَك وأنا على غير طهارة. فقال صلى الله عليه وسلم:"سبحان الله، إن المسلمَ لا يَنجُسُ".
إن الطهارة نور لمن أراد النور، وكمال لمن ينشُد الكمال، وسبب لجلب البركات والخيرات لكل من داوم عليها. وإذا ما حضر وقت الصلاة تأكد الأمر بها وحرُم تأخيرها؛ إذ إن هذا التأخير سوف يخرُجُ بالصلاة عن وقتها، وما أدَّى إلى الحرام فهو حرام.
وبعد، فلو لم تكن الطهارة دينًا لكانت دُنيا، والتنظفُ بعد الجماع بالوضوء مما دعا إليه الطبُّ وحذَّر من التكاسل عنه أو التهاونِ فيه. وعن عبد الله بن عمر، رضي الله عنهما، أن عمر استَفتَى النبي صلى الله عليه وسلم: هل ينام أحدنا وهو جنب؟ قال:"نعم، لِيَتَوضأْ ثمَّ لْيَنَمْ حتى يَغتسلَ، إذا شاء".