فهرس الكتاب

الصفحة 1049 من 1350

ما هو الذي أُهِلَّ به لغير الله؟

وهل اللحوم المحفوظة مما أُهِلَّ لغير الله به؟

وهل الأغذِيَة المحفوظة مُبَاح تناولها؟

لقد حدَّد الله ـ سبحانه وتعالى ـ للمسلم حدودًا مُعَيَّنة، ورسَم له طُرُقًا مشروعة، فلا ينبغي لمسلم أن يخترق ستار هذه الحدود، أو ينتهك حِمَى تلك الطرُق التي رسمها الله وأمر باتباع ذلك كله، من بين تلك الحدود، ومن وسط هذه الطرُق، ذِكْر اسم الله ـ سبحانه ـ على ما أحلَّه الله من الحيوانات بأكل لحمه وإباحة دمه.

وهذا التفضُّل الإلهي، والتكرُّم الرباني على خلْقه بالكثير من نِعَمِه التي منها استباحة إراقة دماء بعض الحيوانات المأذون بأكلها، قرَنَه الله ـ سبحانه وتعالى ـ وقيَّده بشرط ذِكْر اسمه، وجعل ذِكْر اسمه على ما يذبح صِنْوَ هذا التفضُّل، بل مُقَدَّم عليه بحيث إنه لا يَحِل أكل ما أحلَّه الله إلا بذِكْر اسمه عليه عند الذبح.. (وَلَا تأكُلُوا ممَّا لم يُذْكَرِ اسمُ اللهِ عليهِ) .

فقد أوجب علينا أن نذكر اسمَه على ما يُذْبَح، وجعل عدم ذِكْره عند الذبح خروجًا عن طاعة الله، وأن الذي يُذْبَح ولم يُذْكَر اسمُ الله عليه فسق لا يَحِل أكلُه.

ومن هنا كان المعنى المقصود من قوله ـ تعالى ـ: (وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ) .

إنه الحيوان الذي ذُبِح ولم يُذْكَرِ اسم الله عليه، وذكر عليه اسم غيره، كقولهم اسم اللات، والعزى برفع الصوت عند ذكر غير اسم الله عليه.

أما الكلام عن اللحوم المحفوظة، هل هي مما أُهِلَّ لغير الله به أو لا؟ وهل تناوُلها مُباح؟ فالواقع المُشاهَد أنها لم تكن مما أُهِلَّ به لغير الله عند الذبح؛ لأنها لم يُقصَد بها غير الله عند الذبح، ولم يُسَمَّ عليها اسمٌ غير اسم الله عليها.

وأما الحكم عليها: أمُباح تناوُلها أم لا؟

فالجواب عن ذلك: إذا تَيَقَّن من ذِكْر اسم الله عليها فلا مانع من تناوُلها وإلا فلا يُباح تناولها. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت