في شروط الصوم الصحيح:
شروط الصيام الصحيح: الإمساك عن إيصال شيء إلى الجوف عَمْدًا مع ذكر الصوم، فيفسد بالأكل أو الشرب عَمْدًا. أما إذا أكل أو شرب ناسيًا، فلا يُفْسِد ذلك صومه، وكذلك الإمساك من الناحية الجنسية. هذه هي شروط الصيام الصحيح من الناحية المادية، وهي على كل حال تُسْقِط الفرض.
بيد أن هذه الشروط مع إسقاطها الفرض، لا تكفي مُطلقًا في نظر الصالحين، وللصالحين شروط أخرى منها:
1ـ غَضُّ البصر عما حرَّم الله ـ تعالى ـ يقول الله ـ تعالى ـ: (قلْ للمؤمنينَ يَغُضُّوا من أبصارِهم ويَحْفَظُوا فُروجَهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يَصنَعُونَ. وقل للمؤمناتِ يَغْضُضْنَ من أبصارِهِنَّ ويَحْفَظْنَ فُروجَهُنَّ ولا يُبدِينَ زِينَتَهُنَّ إلا ما ظهَرَ منها) . ويقول رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"النظرةُ سهمٌ مسمومٌ من سهام إبليسَ لعَنَه الله، فمَن تركها خوفًا من اللهِ أتاه الله ـ عز وجل ـ إيمانًا وجدَ حلاوتَه في قلبِه".
2ـ حفظ اللسان من الغِيبة والنميمة والكذب، وقد نهى القرآن عن كل ذلك.
ويقول رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيما رواه الشيخان:"إنما الصوم جُنَّة فإذا كان أحدُكم صائمًا فلا يَرْفُث، ولا يَجهَل، وإن امرؤٌ قاتَلَه أو شاتَمَه، فَلْيَقُلْ: إني صائم، إني صائم".
3ـ كَفُّ السمع عن المُحَرَّم حتى لا يدخل فيمَن قال الله ـ تعالى ـ فيهم: (سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ) . وبالجملة كف الجوارح كلها عما حرَّم الله، تعالى.
وما مِن شك في أن كف الجوارح عما حرَّم الله ـ تعالى ـ له درجة أرقى من درجة مُجَرَّد الامتناع عن الأكل والشُّرْب والناحية الجنسية.
أما الدرجة العُلْيَا في الصوم، فإنها صوم القلب عما سِوَى الله، تعالى. يقول أبو سعيد الخراز:"كلُّ ما فاتَكَ من الله سوى الله يَسيرٌ، وكلُّ حظٍّ لكَ سِوَى الله قليلٌ".