فهرس الكتاب

الصفحة 869 من 1350

في هل تُشتَرَطُ الطهارة في انعقاد اليمين؟

ليست الطهارةُ من الجنابة شرطًا لانعقاد اليمين، فاليمين صحيحة ومنعقدة سواءٌ كان الحالف طاهرًا أو غيرَ طاهر، غير أن مَسَّ المصحف يحرُم على من ليس على طهارة، لقوله تعالى: (لا يَمَسُّه إلا المُطَهَّرون) فإذا كان السائل وضَع يدَه على المصحف أو مَسَّه أو لَمَس شيئًا منه في أثناء الحَلِف، فقد ارتَكَب إثمًا مضاعَفًا إلى ما ارتَكَبه من ذنوب وآثام في حق الله وفى حق نفسه ومجتمعه.

وإذا كان السائل يريد أن يتوب إلى الله تعالى فبابُه سبحانه مفتوح لكل من قصَده ليلًا أو نهارًا، فهو سبحانه يَبسُطُ يده بالليل ليتوب مُسيءُ النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مُسيءُ الليل، وسبحانه القائل: (وهو الذي يَقبَلُ التوبةَ عن عبادِه ويَعفو عن السيئاتِ) .

وإذا كان السائل يريد راحةَ ضميره واستقرارَ النفس فعليه بالتوبةِ إلى الله والإقلاعِ عن هذه الرذيلة وعدمِ العودة إليها ولا إلى غيرها من المعاصي، وأولُ الطريق إلى التوبة أن يكفِّرَ عن اليمينَين اللذَين حَنِثَ فيهما، وكفارةُ كل يمين إطعامُ عشرة مساكين أو كسوتُهم، فإن لم يَستَطعْ فصيامُ ثلاثة أيام، قال تعالى: (لا يُؤاخذُكم اللهُ باللغوِ في أيمانِكم ولكن يُؤاخذُكم بما عقَّدتم الأيمانَ فكفَّارتُه إطعامُ عشرةِ مساكينَ من أوسَطِ ما تُطعمون أهليكم أو كِسوتُهم أو تحريرُ رقبةٍ فمن لم يجدْ فصيامُ ثلاثةِ أيامٍ ذلك كفَّارةُ أيمانِكم إذا حلَفتم واحفَظوا أيمانَكم كذلك يُبيِّنُ اللهُ لكم آياتِه لعلكم تَشكرون) .

وعلى السائل وغيرِه أن يُجِلَّ ويُنزِّهَ كتابَ الله الكريم عن الحَلِفِ على الصغيرة والكبيرة حتى يظلَّ للهِ ولكتابِه مقامُ الجلالة والتقدير، قال تعالى: (ولا تَجعلوا اللهَ عُرْضةً لأيمانِكم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت