في تفسير قوله تعالى الرِّجالُ قوَّامُونَ على النِّساءِ:
(الرِّجالُ قوَّامُونَ على النِّساءِ بمَا فضَّلَ اللهُ بعضَهمْ علَى بعضٍ وبِمَا أَنْفَقُوا مِن أَمْوالِهِمْ فالصالحاتُ قَانِتاتٌ حَافِظاتٌ للغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللهُ واللاَّتِي تَخافونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ واهْجُروهُنَّ فِي المَضاجِعِ واضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا) . (سورة النساء: 43) .
هذه الآية تُعالج أمورًا خطيرة مِن أمور الأسرة بصِفَتِهَا مُجتمعًا صغيرًا يحتاج ـ ككل مجتمع مِن المجتمعات ـ إلى قائدٍ يقوم على أمره ويَسُوس شئونه، ويرجع إليه الأمر في إدارة السفينة، فتُقرِّر الآية الكريمة الشأن في القيام على النساء ورِعايتهنَّ وتَوْجيههنَّ، كما يُوجِّه الراعي رعيَّته بالأمر والنهى ونحو ذلك هو للرجال.
يقول الإمام الآلوسي في تفسيره:"روح المعاني":"واختيار الجملة الاسمية مع صيغة المبالغة (الرجالُ قوَّامُونَ على النِّساء) للإيذان بعَراقة الرجال ورُسُوخِهم في الاتصاف بما أُسند إليهم وعلَّل ـ سبحانه وتعالى ـ: هذا الحُكم بأمرينِ:"
أحدهما: فِطْريٌّ خلُقِيٌّ (بمَا فَضَّلَ اللهُ بعضَهمْ على بَعْضٍ) . والآخر: في الأصل التكويني والخِلْقَة، فالشأن أن الرجال مهما قاموا بفِطرتهم وتكوينهم للقيام بهذه المهمة، فهم قوَّامون على النساء بسبب تفضيل الله ـ تعالى ـ لهم عليهن، ولذلك خُصُّوا بالرسالة والإمامة الكُبرى، فلا تكون المرأة خليفةً للمسلمين، والإمامة الصغرى فلا تُصلِّي إمامًا للرجال. كما خُصوا كذلك بإقامة الشعائر كالأذان والإقامة والخُطبة والجمعة والشهادة في أُمَّهاتِ القضايا، وجُعلت شهادة المرأة نِصْفَ شهادة الرجل في قضايا المُعاملات.