في حكم مَن أخذ حقنة طبية تحت الجلد أو الوريد:
أخذ الحُقْنة تحت الجلد في نهار رمضان أو في الوريد يختلف باختلاف نَوْع الحقنة نفسها، فإن كانت الحقنة للتغذيَة وللتقوية، فلا تُؤْخَذ؛ لأن الحكمة من الصوم تنتفي بأخْذها؛ وذلك أن حقنة التغذية تقوم لدى أخْذها مَقام الطعام، أما إن كانت الحقنة لمجرَّد التداوي فإن جمهور الفقهاء على أنها لا تَضُرُّ بالصوم ولا تُفْسِد، وذلك أن جمهور الفُقَهاء يرى أن الذي يُفْسِد الصوم هو الطعام والشراب الذي يَصِل إلى الجوف عن طريق الفم، واستُثْنِيَ من ذلك حُقَن التغذية، والحِكْمة في هذا الاستثناء واضِحَة.
والنية التي يَنْوِيها الصائم في يوم صيامِه كلُّه هي أنه يَقْصِد الامتناع عن الطعام والشراب بقَصْد الصِّيَام، ولو قال عند ذلك: نَوَيْتُ صيام غدٍ من رمضانَ إيمانًا واحتسابًا لوجه الله الكريم اللهم يَسِّرْه لي وأعِنِّي، وتَقَبَّل مني، لَكان خيرًا، والتلَفُّظ بالنية ليس واجبًا بل هو مستحب، خصوصًا عند الذين يتشكَّكون هل نَوَوا الصوم أوْ لَا: قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى". ويكفي في النية أن يتهيَّأ الإنسان للسحور، وأن يتسحَّر بالفعل، بيد أنه لو لم يتسحَّر، ونوى ابتداءً من الليل أو في أثناء الليل، فإن ذلك يَكْفِيه ولو لم يتلفَّظ. وإنما نوَى بقلبه، فإن ذلك كافٍ، أيضًا.