في حكمة الحج:
في الحديث الصحيح:"مَن حجَّ لله فلم يرفُث ولم يفسُق رجع كيومَ ولدتْه أمُّه"وفيه ـ أيضًاـ:"العمرةُ إلى العمرةِ كفارةٌ لِمَا بينهما، والحجُ المبرورُ ليس له جزاءٌ إلا الجنةُ"، والحج من الفرائض التي تُكَفِّر كل الذنوب عن العبد، وتجعله خالصًا من الآثام، فإذا مات بعد حجِّه مباشرةً فقد مات طاهرًا من الإثم، نَقِيًّا من الذنوب بشرط أن يكون الحج خاليًا من كل ما يُفسد، سالمًا من كل ما يَعِيب.
إن الحج المبرور هو الذي لا يَرْتَكِب صاحبُه فيه معصِيَةً ولا يُقارِفُ إثمًا، والواقع أنه من فضل الله على الأمة الإسلامية أن جعل لها منافِذ لتطهير النفس وتزكِيَتِها، حتى تنال رضا الله وتَنْعَم بثوابه. ومن النوافذ الكبرى: الحج المبرور.
وليس من العسير على الإنسان أن يُخلِص وجهه لله في أيام معدودات، يُصبح الإنسان بعدها من البَراءة والطُّهْر كيومَ ولدته أمه، خالصًا من الدَّنَس، مُبَرَّءًا من الآثام.
وفي الحج تَعَرُّف على الله ـ سبحانه وتعالى ـ مصدر الخير كل الخير، ومصدر النعمة كل النعمة، ومصدر الكمال على المعنى الصحيح للكمال الإنساني.
إن الذي يَتَعَرَّف على الله يُصبح من الكمال الإنساني في الذروة.
ولَمَّا كانت طريقة التعرُّف إلى الله في الحج توبة نصوحًا، واستجابةً مُخلِصة، وطوافًا بالبيت في تضرُّع، وابتهالًا إلى رب البيت، وسِيَاحة من الصفاء إلى الرِّيِّ، ومن رِيٍّ يَزْداد إلى صفاء يصفو، لمَّا كانت كذلك كانت تزكية للنفس.
فإذا ما تزكَّت النفس بكل ذلك يُفِيض الله ـ سبحانه وتعالى ـ عليها نورًا يعرفه به فتتعرَّف عليه وتَلْزَمُه، وتقف عنده وتنتهي إليه: (وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى) .
وإذا ما تَوَجَّه الإنسان بكل كِيَانه إلى مَوْلَاه، غمَرَه بنِعَمِه، وأكرمَه بالمغفرة وأهَّله لدخول الجنة والتنعُّم بالثواب.