ولقد فتح الله ـ سبحانه ـ أبوابًا كثيرة يدخل منها طُلَّاب المغفرة والرحمة إلى مغفرته ورحمته، من هذه الأبواب الحج، وفي حديث عمرو بن العاص ـ فيما رواه مسلم ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"أَمَا علمتَ أن الإسلامَ يَهْدِم ما كان قبلَه، وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها، وأن الحج يهدم ما كان قبله".
وقد بيَّن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ فائدة الحج في أوضح بيان، فقال فيما رواه الشيخان وغيرهما:"مَن حجَّ فلم يَرْفُث ولم يفسُق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه".
وعن عبد الله بن مسعود فيما رواه الترمذي وغيره، قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"تَابِعُوا بين الحج والعمرة؛ فإنهما يَنْفِيَان الفقرَ والذنوب، كما يَنْفِي الكير خَبَث الحديد والذهب والفضة، وليس للحجة المبرورة ثواب إلا الجنة"، وعن جابر ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"الحُجَّاج والعُمَّار وفد الله: دَعاهم فأجابوه وسألوه فأعطاهم".
وفريضة الحج مرة واحدة في العمر.
عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: خطبنا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال:"يا أيها الناسُ، إن الله قد فرَض عليكم الحج فحُجُّوا. فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثًا، فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: لو قلتُ نَعَم لَوَجَبتْ ولَمَا استطعتُم قال: ذَرُوني ما تركتُكُم؛ فإنما هلك مَن كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فإذا أمرتُكم بشيء فأْتُوا به ما استطعتُم وإذا نهيتُكم عن شيء فدَعُوه".