إن الله ـ تعالى ـ فرض الحج لحكمة سامِيَة هي تزكِيَة النفس وتطهيرها، ومن أجل ذلك كانت أعمالُه هي من أجل هذا التطهير، إنه منذ ابتداء شعائر الحج يتوب توبة نَصوحًا ويلبس الملابس البيضاء علامةً على الطُّهْر والصفاء، ويُلَبِّي قائلًا:"لبيكَ اللهمَّ لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والمُلْك، لا شريك لك".
والتلبية استجابة لله ـ سبحانه وتعالى ـ فيما أمرَه، واستجابة له في الانتهاء عما نهى، ثم إن الطواف والصلاة في مقام إبراهيم ـ عليه السلام ـ والسعي والوقوف بعرفة داعيًا مستغفرًا تائبًا، ورجم إبليس مصدر الشر والإثم، أي: معاهدة الله في نهاية الحج على ترك المعصية برجم مصدرها وهو إبليس، إن كل ذلك إنما هو تطهير وتصفِيَة للنفس وتزكِيَة لها، ومن هنا كانت حكمة الحج.