فهرس الكتاب

الصفحة 1077 من 1350

في"لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن":

قال الله ـ تعالى ـ: (وَلا تَقْرَبُوا الزنى إنَّهُ كانَ فاحشةً وساءَ سبيلًا) ، وقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم:"لا يَزْنِي الزاني حين يزني وهو مُؤمِنٌ".

مَن كان في قلبِه مِثْقالُ حَبَّة من خردل من إيمان يُحِسُّ بمسئولية إتيان الفاحشة ويُدرك العواقب الوخيمة المُتَرَتِّبة على وُقوعها بالنسبة للفرد والأسرة والمجتمع.

والذي يُباشر الزنى ويرضاه ذكرًا كان أو أنثى، شخص انحَطَّ مستواه عن درجة الإنسانية إلى درجة الحيَوانية، بل إن في الحيوان مَن يَعْرِف أليفَه ولا يرضى بغيره.

وحسبُك أيها الزاني تجريد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لك من الإيمان، وأنتَ مُتَلَبِّس بجريمتك، وهبْ أنَّك متَّ متلبسًا بتلك الجريمة مُوغِلًا في معصية ربك، تَفُوح منك رائحة الإثم التي تزكُم الأنوف وتجعل كل مَن يراك ويجد من تلك الرائحة من المؤمنين، يفر منك ويبتعد عنك، ولا يشارك في تجهيزك لآخرتِكَ، فمَن يُشارِك في تجهيزك؟ شياطين الإنس أم شياطين الجن؟ أو كيف يكون حالُك في الإقدام على ربك وأنت تُقارف معصيته؟

لقد قلتَ: إنَّك تحسُّ بالخجل في الصلاة ولا تستطيع إتمامها، وما أدرى ذلك إلا من عدم صِدْقك في التوبة، ولو أنَّكَ تبتَ إلى الله ـ تعالى ـ توبة نصوحًا لانشرح صدرك لله في الصلاة وكل عمل يُقَرِّبك إلى الله.

وعليك أن تُذَكِّر نفسَك بأن جريمة الزنى جريمة مُنْكَرَة لا ترضاها أنتَ لأمك ولا لأختك ولا لابنتك ولا لعمتك فإنك إن تذكَّرتَ ذلك أمكنَك أن لا تقع في الإثم، مهما كان الداعي إليه، وعليكَ ـ إن أردتَ التوبةَ النصوح ـ أن لا تَيْأَس من رحمة الله، وأن تُكثر من الاستغفار على ما فَرَّطتَ، وأن تعزمَ على أن لا تعود إلى تلك المعصية أبدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت