فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 1350

في قوله تعالى خَيْرَ أُمَّةٍ:

(كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ للناسِ تَأْمُرُونَ بالمَعْرُوفِ وتَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ وتُؤمِنونَ باللهِ ولوْ آمَنَ أهلُ الكتابِ لكانَ خَيْرًا لهمْ مِنْهُمُ المُؤمنونَ وأَكْثَرُهُمُ الفَاسِقونَ) . (سورة آل عمران: آية: 110) .

بيَّن الله ـ سبحانه وتعالى ـ السبب في خيرية الأمة الإسلامية، وذلك هو قِيامها فرْدًا فردًا بالأمر بالمعروف، والمعروف الذي تُقْدم الأمة الإسلامية على الأمر به هو الحق، وهو الخير، وهو الفضيلة، وهو العدْل، وهو الرحمة، وهو كل هذه الآداب السامية والشِّيَمُ الجميلة التي أتى بها الإسلام والتي يتضمَّنها الإيمان مُبتدِئةً بإماطة الأذى عن الطريق حتى تنتهي بشهادة: أن لا إله إلا الله.

والمُنكَر الذي تُحاربه الأمة الإسلامية، وتنتهي عنه إنما هو الرذيلة بجميع ضُروبها، وهو الظلْم على اختلاف ألوانه، وهو التعدِّي غَدْرًا وخِيانة، وهو كل ضرْبٍ مِن ضروب البطْش والجَبَرُوت. إن الأمة الإسلامية خير أمةٍ أُخرجت للناس لأمْرِها بالمعروف ونهْيِها عن المُنكَر، ثُم لإيمانها بالله الذي حدَّد الله في نِطاقه تحديدًا كامِلًا الخير والشرَّ.

ومبدأ الأمر بالمَعروف والنهي مِن المبادئ التي اهتمَّ الله ـ سبحانه ـ ورسوله بتوطيده توْطيدًا مُحكمًا، ولقد أمر الله به ورتَّب عليه الفلاح، فقال ـ سبحانه: (وَلْتَكُنْ مِنكمْ أُمَّةٌ) .

وإذا كانت الأمة الإسلامية خير أمة أُخرجت للناس، لهذا فإنَّ اللهَ لعَن الذين كفَروا مِن بنى إسرائيل؛ لأنهم ما كانوا يقومون بهذا المبدأ، فقال ـ سبحانه: (لُعِنَ الذينَ كَفَرُوا مَن بَنِي إسرائيلَ..) . الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت