فهرس الكتاب

الصفحة 488 من 1350

في أسرار العبادات في الإسلام

إن الفقه الإسلامي هو مواد السلوك للمسلم، إنه يتناول حياته في الصغير منها والكبير، وينظِّمُ سلوكه الأخلاقي بأوسعِ ما تتضمنه كلمة (أخلاق) منذ أن يُصبِحَ إلى أن يُمسيَ ومنذ ميلاده إلى أن تنتهيَ به الحياة، ثم ينظِّمُ شئون ميراثه ـ إن كان له ميراثٌ ـ بعد حياته. إنه ينظِّمُ سلوكه مع نفسه ويشرح له من ذلك ما خَفِيَ وما ظهَر. وينظِّمُ سلوكه مع الله فيبيِّنُ له ما ينبغي أن يتحلَّى به حتى يصيرَ ربانيًّا. وينظِّمُ سلوكه مع إخوانه في المجتمع سلبًا وإيجابًا، قولًا وفعلًا. إنه القانون الذي يبيِّنُ أنواع السلوك من حيث كونِه جائزًا أو واجبًا أو مستَحَبًّا، ومن حيث كونه حرامًا أو مكروهًا، وذلك في ميادين الحياة. لقد تَتبَّعَ الأحاديثَ النبوية تَتبُّعًا دقيقًا ونسَّقها، فأصبح بذلك صورة واضحة لحياة المسلم، وتَغَلغَلَ بذلك في جميع الميادين، حتى تلك التي ما كان الإنسان يظن أنه يَنتبِهُ إليها أو يَتَّجهُ نحوها.

خذ مثلًا مسألة الروائح الزكية أو العطرة، نجده يذكر عن أبي هريرة، رضي الله عنه، أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"من عُرِضَ عليه طِيبٌ فلا يَرُدَّه؛ فإنه خفيفُ المَحمِلِ طيِّبُ الرائحة"وعن أبي سعيد أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال في المسك:"هو أطيَبُ طِيبِكم".

ويُذكر في الفرق بين التزيُّنِ والكِبْرِ عن ابن مسعود، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا يدخلُ الجنةَ من كان في قلبِه مثقالُ ذرّةٍ من كِبْرٍ"فقال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنًا ونعله حسنةً‍! قال:"إن الله جميل يحب الجمال، الكِبْرُ بَطَرُ الحقِّ وغَمْصُ الناسِ".

ومن هذا الوادي، وادي التزين والروائح الطيبة، عن جابر أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"من أكل الثوم والبصل والكراث فلا يقربن مسجدنا؛ فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم"متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت