فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 1350

في أبرز صفات الرسول الخالدة

إن من أبرز صفات الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ الخالدة والتي تُشع النور، وتُعطي القدوة الحسنة على مر العصور، والتي نحتاج إلى التركيز عليها في حياتنا الحاضرة ـ صفة الجهاد.

إن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ الذي كان يقوم من الليل حتى تتفطَّر قدماه، والذي كان في كثير من الأحيان يواصل في الصيام، هو الذي يقول:"والذي نفسُ محمدٍ بيده، لَوَدِدتُ أن أغزوَ في سبيل الله فأُقتَلَ، ثم أغزوَ فأُقتَلَ، ثم أغزوَ فأُقتَلَ"وهو القائل:"من مات ولم يَغْزُ ولم يحدِّثْ نفسَه بالغزوِ مات على شُعبة من النفاق".

إن النبي العابد هو النبي المكافح، وإن نبي الرحمة هو نبي الجهاد، وما كان الجهاد قط في الإسلام إلا في سبيل الله، فإذا ما خرج عن سبيل الله لم يكن إسلاميًّا، وكل ما في سبيل الله إنما هو رحمة.

وأول ملاحظة هي أن الرسول العابد لم يتراجع في غزوة قط، وكان الأبطال يتراجعون والصناديد من المهاجرين والأنصار يَفِرُّون أحيانًا، ولكنه ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ فيما يقوله سيدنا عليٌّ، وهو مَن هو بطولةً وفروسيةً: كنا إذا حَميَ الوَطيس (أي الحرب) اتَّقَينا برسول الله صلى الله عليه وسلم (أى احتَمَينا به وفيه) فيكونُ أقربَنَا إلى العدو.

وكان، صلوات الله وسلامه عليه، مع التجائه إلى الله تعالى يدعوه ويستغيث به ويستنجزه وعدَه بالنصر ـ يُحكم الأمر إحكامًا بحيث لا يَدَعُ فيه ثَغرة. هكذا كان أَمْرُه في جميع أموره. لقد نظَّم الجيش في غزوة بدر تنظيمًا مُحكَمًا ثم اتجه إلى الله يدعوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت