في الإيمان والمجتمع
أمَّا الأمن في المجتمع، فإنه يُقاس بدرجة الإيمان في الأفراد، فكلما ازداد إيمان الأفراد أمِنَ الناس على دمائهم وأعراضهم وأموالهم، وكلَّما خَفَّ وزْن الإيمان في النفوس اضطرب الناس واستولَى عليهم القلَق، فيما يتعلَّق بدِمائهم، وأعراضهم وأموالهم مهما كانت سيطرة القانون وقُوته، فالقوانين لا تَمَسُّ مِن الإنسان إلا الشكْل الظاهر.
أمَّا الإيمان فإنه يُسيطر على الكيان الإنساني كله. ومِن هنا كانت ضرورة الإيمان للمجتمع، وحاجة المجتمع للإيمان، وإذا ما سيْطرَ الإيمان على الكيان الإنساني كله كان المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يَتوادُّونَ ويَتعاطفون، ويَتآخَوْنَ في الله، يُصور رسول الله ـ صلوات الله عليه وسلامه ـ هذه الوِلاية خير تصوير فيقول:
"المُؤمنُ للمؤمنِ كالبُنيانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعضًا".
ويقول في رَوعة رائعةٍ:
"مثَل المؤمنينَ في توادِّهمْ وتَراحُمهمْ وتَعاطُفهمْ كمثَل الجسدِ الواحدِ إذا اشتَكَى منهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لهُ سائرُ الأعضاءِ بالسَّهَرِ والحُمَّى".
ويقول الله ـ تعالى ـ: (والمُؤمنونَ والمؤمناتُ بعضُهمْ أوْلِياءُ بعضٍ يَأْمُرونَ بالمَعروفِ ويَنهوْنَ عَنِ المُنكَرِ ويُقيمونَ الصلاةَ ويُؤتونَ الزكاةَ ويُطيعونَ اللهَ ورَسولَهُ أولئكَ سيَرْحَمُهمُ اللهُ إنَّ اللهَ عزيزٌ حَكيمٌ) .
والمؤمنون قوَّامون إذَنْ على المجتمع: يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ولكنهم مِن قبل ذلك، ومن بعده يأتمرون في أنفسهم بالمَعروف. وينتهون في أنفسهم عن المنكر؛ لأنهم مؤمنون، ويُقيمون الصلاة، تزكيةً لنفوسهم وتطهيرًا لقلوبهم، ويُكررون الصلاة استدامةً لهذه التزكية واتباعًا لمَا أمر الله.
(إنَّ الصلاةَ كانتْ علَى المُؤمنينَ كِتابًا مَوْقُوتًا) .
(إنَّ الصلاةَ تَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ والمُنْكَرِ) .