وهم يُؤتون الزكاة تطهيرًا وتزكيةً لأموالهم ونفوسهم وإعانةً للفقير والمسكين وصاحب الجاه. ومِن خصائص المُؤمنين التي ذُكرت في الكتاب والسُّنَّة وفي الآية السابقة، أنَّهم يُطيعون اللهَ ورسوله.
والقرآن يَقْرِنُ عادةً طاعةَ الرسول بطاعةِ الله ـ عز وجل ـ بل يجعل طاعةَ الرسول طاعةَ الله عز وجل: (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فقدْ أطاعَ اللهَ) .
ومِن هنا كان نزْعةً شيطانيةً: ذلك التيار الذي ينساب كالأفعَى مُشكِّكًا في أحاديث رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ مُزلزلًا لمَنزلتها في النفوس باسم البحث العلمي، وما هو مِن البحث العلمي في شيء، وإنما هو حب الظهور، وحبُّ الشُّهْرة واتباع الهوى على حساب الحق وعلى حساب الإيمان والأمن والسلام الرُّوحي.
وإنه لمِنَ المعروف أن حب الشهرة إنما هو مِن مُرَكَّبَاتِ النقْص، التي تقود الإنسان إلى ارتكاب كل مُوبِقَةٍ، ولسنا بصدد الحديث عن هؤلاء الآن، وإنما نُريد أن نُبيِّن أن الآية الكريمة السابقة التي أضفَتْ على المؤمنين هذه الأوصاف السامية تنتهي بقوله ـ تعالى ـ تفضُّلًا عليهم وتَبشيرًا لهم: (أُولئكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللهُ إنَّ اللهَ عَزيزٌ حَكيمٌ) .
إنهم إذنْ ناجونَ، وهم مُنتصرون، وهم في قبَسٍ مِن رحمة الله لا ينقطع، وما ذلك إلا لإيمانهم، وليس إيمانهم الذي نالوا به هذه المنزلة بالأمر الهيِّن.
فالإيمان بِضْعٌ وسبعونَ شُعبة، أدْناها إمَاطة الأذى عن الطريق"لا يُؤمن أحدُكمْ حتى يُحبَّ لأخيهِ ما يحبُّ لنفسه"، والمؤمن مَن أمِنَهُ الناسُ على أنفسهم وأعْراضهم وأمْوالهم.
والمؤمن كله مَنفعة إنْ شَاوَرْتَهُ نفعَك، وإنْ شاركتَه نفعك، وإنْ ماشيته نفعَك، فأَمْره كله مَنْفعة.