ولقد كان صحابة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم، ورضي الله عنهم ـ يَجلسون حوله، وإذا بهم يَسمعونه يقول:"واللهِ لا يُؤمنُ، واللهِ لا يُؤمنُ، فاستفسرَ الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ عن الأمر، فقال:"مَن باتَ شبعانَ وجارُهُ جائعٌ إلى جَنْبِهِ وهو يَعلمُ"."
ويقول ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ:"مَن كان يُؤمن بالله واليوم الآخر فليُكرم جارَه ولْيَصِلْ رَحِمَهُ، ولْيَقُلْ خيرًا أو لِيَصْمُتْ".
وهكذا الإيمان لو تَتَبَّعْنَا جميع جوانبه، لوَجدنا أثَره في المجتمع كبيرًا، ولوجدناه إيجابيًّا لا سلبية فيه.
وللإيمان مَوازينُ لا تُخطئُ يَزِنُ بها نفسه مَن يدَّعِي الإيمان، ويزعم أنه في زُمرة المُؤمنين، نذكر مِن ذلك قولَ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يسأل بعض أصحابه ـ رضوان الله عليهم ـ:"أتَصْبِرُونَ عندَ البَلاءِ؟ قالوا نعَم: أتَشْكُرُونَ عندَ الرخاء؟ قالوا: نعَمْ، أتَثْبُتُونَ عند الحرب واللِّقاء؟ قالوا: نعم، قال: مُؤمنونَ ورَبِّ الكعبة".
أمَّا بعدُ: فإن الله ـ سبحانه ـ أوجز لنا تحديد المؤمنين في كلمات قليلة تتضمَّن مِن المعاني الشيءَ الكثير فقال ـ سبحانه ـ في كتابه الكريم: (إنَّمَا المُؤمنونَ الذينَ آمَنُوا باللهِ ورَسُوله ثُمَّ لمْ يَرْتَابُوا وجَاهَدُوا بأَمْوَالِهمْ وأنْفُسِهِمْ في سبيلِ اللهِ أولئكَ همُ الصادقونَ) . وهذه الآية مُبتدِئة بأداة الحصْر هي المقياسُ الصحيح للإيمان.
فمَن ظنَّ بنفسه الإيمانَ فلْيَنْظُر إلى هذه الآية فإن وَجد أنها لا تَتحقق فيه فلْيَعملْ على إكمال نفسه، ومَن رأى أنه يُمثِّلها فلْيَحمدِ الله مَصدر الهداية والتوفيق.
ويَشكره ـ سبحانه ـ على ما تفضَّل به عليه.