في حكم مَن يتشبَّه بالأوربيين في طريقة حلْق رأسِه:
قال ـ تعالى ـ: (يا أيُّها الذين آمنوا لا تَتَّخِذُوا اليهودَ والنصارَى أولياءَ بعضُهم أولياءُ بعضٍ ومَن يَتَوَلَّهُمْ منكم فإنَّه منهم إن الله لا يَهدِي القومَ الظالمينَ. فترَى الذين في قُلوبهم مرضٌ يُسارِعُونَ فيهم يَقُولونَ نَخْشَى أن تُصِيبَنا دائرةٌ فعَسَى اللهُ أنْ يأتِيَ بالفتحِ أو أمرٍ منْ عندِهِ فيُصبِحُوا على ما أَسَرُّوا في أنفُسِهِمْ نادمينَ) .
فمَن تشبَّه بالأوربيين في طريقة حلْق شعر رأسه؛ حبًّا لهم وتَوَدُّدًا إليهم وابتعادًا عن أبناء دينه ووطنه وبيئته واشمئزازًا منهم ونُفورًا، فإنه يكون بذلك خارجًا على الأوضاع الإسلامية، ويكون آثمًا وعاصِيًا من ناحية الدين، ومن ناحية الخلُق، ومن ناحية الوطنية.
أما إذا لم يَقصِد شيئًا من ذلك وإنما كان عادة وعُرْفًا شاع وأصبح الناس يَتَّبِعُونه دون التفات إلى أنه تَشَبَّه بالأوربيين فإن ذلك حكمُه حكم العادات التي تَشِيع.
والعادات التي تشيع لا إثمَ فيها ولا مَعْصِيَة ما دامت لا تَتَنافَى مع ما أمر به الله أو نهى الله عنه، وحلق الرأس على طريقة مُعَيَّنة من العادات التي لا تُخالِف نصًّا من نصوص الدين، فهي ـ إذن ـ من المُباح، ما لم يتعمَّد الإنسان أن ينفصِل عن إخوانه ليكون من الأوربيين، فإن فعل ذلك كان في حكمهم، ولقد أرادَ مرةً أحد المُريدين أن يأكل الغليظ من الطعام، وأن يَلْبَس الخَشِن من الثياب فقال له شيخُه:"اتقِ الله وكن كيفَ شِئْتَ".