فهرس الكتاب

الصفحة 523 من 1350

في حج الصبيان:

روَى مسلم بسنَده عن ابن عباس قال:"رفعت امرأة صبيًّا لها، فقالت: يا رسول الله، أَلِهَذا حج؟ قال: نعم، ولك أجر".

وروى البخاري بسنَده عن ابن عباس والسائب بن يزيد ـ ما يُفيد حَجُّهما مع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قبل البُلوغ.

والسؤال الآن: هل يُسقِط هذا الحج فريضةَ الحج عن الصبي بعد البلوغ أَوْ لَا؟

إن هذه الحَجَّة لا تُسقط الفريضة عن الصبي بعد البلوغ؛ لِمَا رُوِي بإسناد صحيح عن ابن عباس قال:"أيما غلام حجَّ مع أهله، ثم بلَغ فعليه حَجَّة أخرى".

أما قول الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ للمرأة التي سألتْه عن الصبي أَ لِهَذا حج: نعم، فلا يُفيد إلا أن للصبي ثواب الحج، ولأمه ـ أيضًاـ الثواب؛ لأنها هي التي مَكَّنَتْه من ذلك، ولكنه لا يفيد سُقوط الفريضة.

فلِلصبي مهما كان صغيرًا ـ إذا حج ـ ثواب الحج، وعليه إذا بلغ الحُلُم أن يحج حَجَّةَ الفريضة إذا توافَرَت له شروطها.

ولعل السبب في مَنْح الثواب للصبي ولأهل الصبي هو تشجيع الحُجَّاج على اصطحاب الصِّغَار في الحج، وعدم تركهم فترةَ الحج بغير رعاية ولا عِنَاية، وتعوُّد الصبي منذ الصِّغَر على أداء الشعائر، وعلى التعرُّف على المناسك، وعلى تحمُّل بعض المشاقِّ التي لا مناصَ منها في الحج، والجميع على كل حال مأجورون من الله، تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت