في الاستمناء:
الاستمناء داء استشرى بين الشباب، وهو داء قديم عُرِف عند بعض سُفَهاء العرب فضلًا عن غيرهم.
وقد سُئِل مالك عنه فتَلَا قوله ـ تعالى ـ: (والذينَ هُمْ لِفُروجِهِمْ حافظونَ. إلا على أزواجِهِمْ أو ما ملَكَتْ أيمانُهم فإنهم غير مَلُومينَ) فحصر الله ـ سبحانه وتعالى ـ وسيلة استخراج المني في النكاح الشرعي الصحيح أو امتلاك الإماء، وما عدا ذلك حرام لا يجوز.
بيد أن الاستمناء جائز عند الضرورة القصوى؛ لأنه إخراج فضلة من البدن كالفصد والحِجامة، ولكن أكثر العلماء على تحريمه، بل قال بعض العلماء: إن فاعلَه كالزاني بنفسه، وقال القرطبي: وهو معصيَة أحدثَها الشيطان وأجراها بين الناس حتى صارت قيلة ويا ليتها، لم تقل. ولو قام الدليل على جوازها لَكان ذو المروءة يُعرِض عنها لدناءتها، على أن كثيرًا من الأطباء قد حذَّر من ضرَر الاستمناء بالجسم من ناحية القوة الجِنْسية، ومن ناحية قوة البصر والجهاز التنفُّسي ونحو ذلك، ورسم الطرُق للنجاة من أخطارِها كمُمارسة الألعاب الرياضية ومُخالَطة الناس، والاشتراك في الأنشطة التي تَصرِف عن التفكير فيه ونحو ذلك.
ونَزِيد على ذلك التوجيه إلى الإكثار من الصوم والعبادات، ومُخالطة علماء الدين لتنكسر الشهوات ويذهب التفكير في هذا المجال.
والعلاج الحاسم الذي يُرضي الله ورسوله إنما هو الزواج، وإذا اتَّجه الإنسان إلى الله في صِدْق راجيًا أن يُيَسِّر له أمر المعيشة والزواج، واجتهد في أن يكسِب المال من حلال فإن الله ـ سبحانه ـ يَفْتَح له الطرُق ويُيَسِّر له الرزق.