فهرس الكتاب

الصفحة 1054 من 1350

في حُكم الدولة المسلمة التي لا تحكم بالقرآن وحكم الشعب التابع لتلك الحكومة:

لا يُوجَد مسلِم صادق يأبَى أن يُحْكَم بالإسلام، سواءً أكان هذا المسلم من الشعب أم من رجال الحكم؛ ذلك أن الله ـ سبحانه وتعالى ـ يقول: (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤمنونَ حتى يُحكِّموكَ فيما شجَر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسِهم حرَجًا مما قضيتَ ويُسَلِّموا تسليمًا) وتحكيم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ هو تحكيم القرآن والسنَّة، وما من شك في أن مَن لا يرضَ بالقرآن حكَمًا لا يكن مسلمًا، ولا يكن قد ذاق حلاوة الإسلام والإيمان.

والواقع أن الدول الإسلامية في الفترة الماضِيَة كانت مُكَبَّلة بأغلال الاستعمار، وكان أهلها مغلوبين على أنفسهم لا يملكون من أمرهم قليلًا ولا كثيرًا، فرض عليهم الاستعمار قوانين لا تمُتُّ إلى دينهم بصلة، وفرض عليهم نُظُمًا اجتماعية غريبة على جوِّهم الروحي، فلم يتمكنوا من أجل ذلك من التشريع لأنفسهم، ولكن الأمم الإسلامية الآنَ والحمد لله قد نفضت رجس الاستعمار عن كاهلها وأصبحت تحكُم نفسَها بنفسِها، ومن أجل ذلك بدأ المُصلِحون فيها يُنادون بالرجوع إلى جوِّهم الروحي وبيئتهم الدينية، إن الأصوات تتَعالَى بالنداء إلى تشريع قوانين نابعة من الشرق ومن العروبة ومن الإسلام، إن رجال الإصلاح الآنَ وفيهم كثير من رجال الحكم يُنادون باتخاذ الدستور القائم على قواعد من الأخلاق الدينية، وبدأت الحكومات تستعدُّ للسير في هذا الاتجاه، والله نرجو أن يكتب لها التوفيق، وأن يُهيِّئ لها جوًّا من الاستقرار تعمل فيه على إعادة الإسلام والمسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت