في شروط الصلاة
لا يُشترط في الصلاة أن تكون في المسجد أو في مكان معين، بل تصح في كل مكان ما دامت شروطها من الطهارة واستقبال القبلة قد توافرت، وذلك لقول الرسول صلى الله عليه وسلم:"جُعلَت لي الأرضُ مسجدًا وطَهورًا، فأيُّما عبدٍ أدرَكَتْهُ الصلاةُ فعنده طَهورُه ومسجدُه"وقد ورد في الصحيح أن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يصلي حيث أدركته الصلاة، فالصلاة في المدينة التي ليست بها مساجدُ جائزةٌ في أي مكان منها بشرط طهارته.
وهذا من فضل الله على المسلمين وقدسية الإسلام الرحبة التي لا تُحتم على المسلم ألاّ يصليَ إلا بين الجدران. بيد أن من حكمة المساجد أن يؤذَّنَ للصلاة فيها حتى يجتمعَ المسلمون فيَستأنسَ بعضهم ببعض ويتعارفَ بعضهم على بعض فيتعارفوا، ولذلك ينبغي على أهل المدينة من المسلمين أن يَتآزروا ويَتعاونوا على بناء مسجد يَجمع شَملَهم ويوحد جمعهم، ومع ذلك فإن الصلاة تجوز في أي مكان توافرت فيه شروط الطهارة واستَقبَلَ فيه المصلِّي القبلةَ. والشروط التي يلزم توافرُها لصحة الصحة، ويجب على المصلِّي أن يأتيَ بها، بحيث لو تَرَكَ شيئًا منها تكون صلاتُه باطلةً، هي:
1 ـ العلمُ بدخول الوقت بأي سبب من الأسباب التي يَتأتَّى بها العلم ولو بغلبة الظن.
2 ـ الطهارةُ من الحدث الأصغر والأكبر.
3 ـ طهارةُ البدن والثوب والمكان الذي يصلِّي فيه من النجاسة الحسية متى قدَر على ذلك.
4 ـ ستر العورة. وحدُّها في الرجل ما بين السُّرة والرُّكبة، وفى المرأةِ جميعُ البدن ما عدا الوجه والكفين.
5 ـ استقبالُ القبلة. لقوله تعالى: (فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطرَ المسجدِ الحرامِ وحيثما كنتم فَوَلُّوا وجوهَكم شَطْرَه) .
6 ـ أداءُ الصلاة على وجهها. أي العلمُ بكيفية الصلاة، من قيام وقراءة وركوع وسجود وتشهد، فمتى توافرت هذه الأمور صحت الصلاة، وإن فُقد شيءٌ منها لا تصح الصلاة.